عيد الأسابيع

Posted: 03/07/2012 in مواضيع ثقافيه

يقع عيد الأسابيع في الشهر الثالث العبري «سيوان» حيث كان الحجاج يجتمعون مع البواكير التي كانوا يحملونها من أنحاء أرض إسرائيل إلى باحة البيت المقدس (الهيكل) في أورشليم. ويُسمّى هذا العيد «عيد الخمسين»، لأنه يقع بعد تعداد سبعةٍ أسابيعٍ تبدأ من اليوم الثاني من عيد الخروج (الفصح العبري)، وقد قيل ﴿وَأَحْصُوا لَكُمْ مِنْ غَدِ الْعُطْلَةِ مِنْ يَوْمِ جِئْتُمْ بِعُمْرِ(حُزْمَةِ) التَّحْرِيكِ سَبْعَةُ أُسَابِيعٍ تَامَّةٍ تَكُونُ. وَإِلَى غَدِ الأُسْبُوعِ السَّابِعِ فَيَصِيُر جُمْلَةٌ مَا تَحْصُونَهُ خَمْسِينَ يُوْماً﴾ (اللاويين ٢٣: ١٥، ١٦ ترجمة التاج) [١]

ويعتبر عيد الأسابيع عيد الحج الوحيد الذي لا يستمر أسبوعاً كاملاً وإنما هو يوم واحد فقط. وبالتالي أطلق على عيد الأسابيع في المِشنا والتلمود الاسم «عاصِرِت» واسمّه بالعربية «العَنْصَرَة»[٢] ومعناه التجمع.

يرتبط عيد الأسابيع بموسم الحصاد الزراعي في بداية الصيف الذي تسميه التوراة ﴿وَتَحْتَفِلُ أَيْضاً بِعِيدِ الْحَصَادِ، حَيْثُ تُقَدِّمُ بَاكُورَةَ غَلاَّتِكَ الَّتِي زَرَعْتَهَا فِي الْحَقْلِ﴾ (ترجمة كتاب الحياة الخروج ٢٣: ١٦). كما يُدعى هذا العيد أيضاً بعيد البواكير بقوله تعالى ﴿وَفِي يَوْمِ الْبَوَاكِيرِ فِي تَقْرِيبِكُمْ بِرّاً جَدِيداً ِللهِ. بَعْدَ أُسَابِيعِكمُ.ْ اِسْمُ مُقَدِّسٍ يَكُونُ لَكمُ.ْ كُلُّ صَنْعَةٍ مُكْسِبٍ لَا تَعْمَلُوا﴾ (ترجمة كتاب التاج العدد ٢٨: ٢٦) حسب التوراة يجب على الرجال الذين أعطاهم الله تعالى من رزقه الكريم تقديم بواكير غلالهم إلى الكهنة الذين ليست لهم أراض. وكذلك في فترة الحصاد عليهم أن يفكروا بالفقراء من جميع الشعوب (المشنا “غيطّين” أو “جيطّين” ٥: ٨) وأوصت التوراة ﴿وَعِنْدَمَا تَسْتَوْفُونَ حَصَادَ غَلاَّتِكُمْ، اتْرُكُوا زَوَايَا حُقُولِكُمْ غَيْرَ مَحْصُودَةٍ، وَلاَ تَلْتَقِطُوا مَا يَقَعُ مِنْهَا عَلَى الأَرْضِ، بَلِ اتْرُكُوهْ لِلْمِسْكِينِ وَعَابِرِ السَّبِيلِ. فَأَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ﴾ (ترجمة كتاب الحياة اللاويين ٢٣: ٢٢). وكذلك وجدنا عندما ذهبت الفقيرة راعوث المُوآبية (غير يهودية، الأردن اليوم) إلى حقل رجل يهودي واسع الثراء والنفوذ ﴿وَشَرَعَتْ تَلْتَقِطُ السَّنَابِلَ وَرَاءَ الْحَصَّادِينَ﴾ (ترجمة كتاب الحياة راعوث ٢: ٣ والتلمود البابلي “سبت” ١١٣ب).

حسب المِشنا (“بيكّوريم” أو بواكير ١: ٣) البواكير المطلوبة للتقديم هي فقط من الفواكه والغلال السبع التي اشتهرت بها أرض إسرائيل بالذات بقوله تعالى ﴿أَرْضُ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَجَفْنَةٍ (كُرُومٍ) وَتِينٍ وَرُمَّانٍ، بَلَدُ زَيْتُونِ زَيْتٍ وَعَسَلٍ (تَمَرٍ)﴾ (التثنية ٨: ٨ ترجمة كتاب التاج).

ويستمرّ تقديم البواكير إلى الكهنة في البيت المقدس بدءاً من عيد الأسابيع إلى نهاية موسم الحصاد الذي ينتهي في أول يومٍ من عيد الحانوكّا، وهو الخامس والعشرين من «كيسلِيوْ» الشهر التاسع (المِشنا “بيكّوريم” أو بواكير ١: ١٠). وعندما يأتي الرجل إلى البيت المقدس يشكر الله جلّ وعزّ [٣] وقبل أن يقدم البواكير إلى الكاهن عليه أن يذكر شيئاً موجزاً عن تاريخ بني إسرائيل بالعبرية وهي الآيات المذكورة في سفر التثنية (٢٦ : ٥- ١٠ ترجمة كتاب التاج):

﴿إِنَّ لَابَانَ الْآرَامِيَّ كَادَ أَنْ يَبِيدَ أَبِي، فَنَزَلَ مِصْرَ. وَسَكِنَ ثَمَّ (هُنَاكَ) بِرَهْطٍ قَلِيلٍ، وَصَارَ أُمَّةً كَبِيرَةً عَظِيمَةً كَثِيرَةً. فَأَسَاءَ إِلَيْنَا الْمِصْرِيُّونَ وَعَذَّبُونَا وَجَعَلُوا عَلَيْنَا خِدْمَةً صَعْبَةً. فَصَرَخْنَا إِلَى اللهِ إِلـٰـهِ آبَائِنَا، وَسَمِعَ صَوْتَنَا وَنَظَرَ لِضِعْفِنَا وَشَقَائِنَا وَالضَّغْطِ عَلَيْنَا. فَأَخْرَجَنَا اَللهُ مِنْ مِصْرَ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ وتَخَاوِيفَ عَظِيمَةٍ وَآيَاتٍ وَبَرَاهِينٍ. فَجَاءَ بِنَا إِلَى هٰذَا الْمَوْضِعِ وَأَعْطَانَا هٰذَا الْبَلَدَ، بَلَدٌ يَفِيضُ اَللَّبَنَ وَالعَسَلَ. وَالْآنَ [إِنَّنِي] جَئْتُ بِأَوَّائِلِ ثَمَرِ الأَرْضِ الَّتِي رَزَقْتَنِي (بِهَا) يَا رَبُّ﴾

ثم يسجد ويشكر الله على جميع البركات التي أعطاه إيّاها ويعود إلى أهله. ويردد اليهود الآيات السابقة التي ذكرناها في الليلة الأولى من عيد الفصح عندما يسردون قصة خروج بني إسرائيل من مصر القديمة. إن العلاقة بين عيد خروج بني إسرائيل من العبودية (الفصح اليهودي) وعيد الأسابيع الذي يأتي بعد عَدِّ سبعة أسابيع من اليوم الثاني من عيد الخروج هي نزول التوراة على جبل سيناء في اليوم الخمسين (التلمود البابلي “سبت” ٨٦ب استناداً إلى الخروج ١٩: ١). وفقاً لما وُرد في التلمود في هذا اليوم أُعطيت التوراة إلى بني إسرائيل وهم يتمتعون بكامل حريتهم لأن التوراة والحرية متلازمتان (التلمود البابلي “عِرّوبين” ٥٤ب). وبالتالي في صباح يوم عيد الأسابيع يقرأ اليهود في الكنس ما ورد في التوراة (سفر الخروج الفصلان التاسع عشر والعشرون) وقائع نزول التوراة على بني إسرائيل على يد موسى كليم الله عليه السلام على جبل سيناء في مثل هذا اليوم. (وفقاً للتوسفتا “مِغيلّة” أو “مجلة” ٣: ٥)

________

[١] توجد ترجمات أخرى لهذه الآيات ولكننا أخذنا بترجمة الحاخام سعيد الفيومي لأنه ترجم التوراة وفقا للحاخامين في كتاب السِيفْرا (كتاب تفسير عن سفر اللاويين وكذلك نجد في التلمود البابلي “مِناحوت” ٦٥ب عن الحاخام يوسي بن يهوذا)

[٢] وكذلك سمّاه الحاخام سعيد الفيومي في كتابه «جامع الصلوات والتسابيح» (أورشليم، ١٩٤٠م) صفحة ١٥٥ – ١٥٦.

[٣] من أقوال الحاخام يهوذا في المشنا “بيكّوريم” أو بواكير ٣: ٦ استناداً إلى التثنية ٢٦: ٣ وكذلك تُرجم في كتاب التاج ﴿قَدْ شَكَرْتُ﴾.

٢٠١٢٠٧٠٣-١١٥٣٣٨.jpg

٢٠١٢٠٧٠٣-١١٥٤٥٥.jpg

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s