شرائع خبز الفطير

Posted: 03/07/2012 in مواضيع ثقافيه

شرائع خبز الفطير
إن خبز الفطير تقليد قديم جداً عند بني إسرائيل ويصنعونه قبل عيد الفصح العبري بقوله تعالى ﴿وَاحفظوا الفطيرَ، لأَنَّنِي فِي ذاتِ هَذَا الْيَوْمِ أَخْرَجْتُ جُيُوشَكُمْ مِنْ بَلَدِ مِصْرَ، وَاحْفظوا هَذَا الْيَوْمِ لأَجْيَالِكُمُ رسم الدهر﴾ (الخروج ١٢: ١٧ ترجمة كتاب التاج). وقد توارثت طريقة صناعته من السلف إلى الخلف، جيل بعد جيل، ويجب على المسنين أن يعلّموا الجيل التالي عن هذه الأمور. إن الشعور بمواصلة الماضي هو جزء متأصل في هوية كل رجل وامرأة متدينين. واحترام المسنين هي من وصايا المولى تعالى، ومفهوماً احترمته التقاليد اليهودية على مر الزمن، كما عبرت عن ذلك التوراة ﴿قِفْ فِي حَضْرَةِ كِبَارِ السِّنِّ، وَوَقِّرِ الشُّيُوخَ﴾ (اللاويين ١٩: ٣٢ ترجمة كتاب الحياة). سوف نرفق موضوعنا عن خبز الفطير بفيلم وثائقي قصير تحكي لنا السيدة غناء خالد النهاري التي جاءت من اليمن كيفية طريقة إعداد الفطير في صنعاء، كي لن يُنس هذا التقليد من الذكر.

ملاحظة: تعنى الكلمة العبرية “ماصا”خبز الفطير.
طريقة خبز الفطير

الفطير
الاهتمام الجيد بالنظافة والمحافظة على فترة صنع خبز الفطير واجب.

إن الفرق بين الخبز العادي وخبز الفطير وهو بأن الأول يحتوي على الدقيق والماء والخميرة ونعطيه الوقت الكافي لتخميره. بينما خبز الفطير يحتوي على الدقيق والماء ولا تستعمل الخميرة فيه إطلاقاً ويجب خبزه في نار حامية. وعلى الخباز أن ينهي عملية خبز الفطير قبل أن يختمر العجين وقدرت مدته بأقل من ثماني عشرة دقيقة.

إن الزمان يبدأ منذ بداية وضع الدقيق والماء حتى تصبح عجينة وتنتهي عملية خبزه ونضج خبز الفطير وهذا الزمان قُدِّر بقطع ميل واحد سيراً على الأقدام. وجاء في التلمود البابلي (فصح أو “فساحيم” ٤٦أ) قول الحاخام شمعون بن لاقيش هذا الوقت هو المشي من برج نينوى إلى مدينة طبرية (والمدينتان في الجليل) وقد قُدِّر هذا الزمان بين ثماني عشرة إلى أربع وعشرين دقيقة. لذلك، ينبغي أن يكون الفرن شديد الحرارة قبل البدء في خبز الفطير.

إن التنظيف هو أهم جزء في عملية خبز الفطير. وينبغي الاهتمام التام بنظافة الأدوات المستعملة في العجين وفي الخبيز بين فترات صنع الفطير كي لا يلصق فيها شيء من العجين حتى لا يختمر لاحقاً وتنظيفها جيداً من كل فتات العجين. ينبغي على الخباز أن يغسل يديه جيداً وتنظيفها مما قد يكون قد علق فيها من عجين سابق بعناية وخاصة تحت أظافر اليد وعليه أن يجفف يديه جيداً ثم يبدأ عملية خبز الفطير ثانية.

الماء
نجد في التلمود البابلي (فصح أو “فساحيم” ٤٢أ) قول الحاخام يهوذا الذي عاش في منتصف القرن الثالث في مدينة «فُم بديتا» وهي الفلوجة اليوم. تعلّم هذا الحاخام بأن يعجن الفطير فقط بالمياه التي بقيت ليلة كاملة خارج الآبار والعيون. السبب لذلك كان المناخ السائد في بابل آنذاك. خلال فصل الربيع كان الماء دافعاً في الآبار وهذا يعجل تخمير العجين. ولذلك لا بد من وضع الماء في المساء كي يبرد قبل أن تبدأ تخبز الفطير.

الخبّاز
في العصور القديمة وخاصة في أيام التلمود (كما هو موجود مع بعض اليهود الآن) كانت النساء تصنعن الخبز بشكل عام. لذلك نجد في المصادر اليهودية، مثل كتب المشنا والتلمود، تعليمات بنسبة لإعداد الفطير موجهة نحو نساء. وفقاً لحكماء المشنا، تتناوب ثلاث نساء في إعداد الفطير. في تفسيره عن المشنا «كتاب السراج» (فصح أو “فساحيم” ٣ : ٤)، كتب الحاخام موسى بن ميمون عن هذا المشروع كما يلي:

عندما تأخذ ‎المرأة الأولى في الخبز، تأخذ [المرأة] الثانية في عرك العجين، والثالثة في عجين الدقيق. فعند تمام [المرأة] الأولى بالخبز، تتم الثانية في عرك [العجين]، والمرأة الثالثة مع عجين الدقيق. وتأخذ [المرأة] الثانية في الخبز، والمرأة الأولى في عرك العجين، وتبتدئ المرأة الثالثة تعجن [مرة] ثانية. وهكذا فلا يبقى العجين بوجه ولا تزول منه اليد [يعني يجب أبداً أن يترك العجين دون أن تعمل عليها]. . . واعلم أن طالماً اليد في العجين لا يختمر ولو بقي نهاراً أجمع.

جاء في التلمود البابلي (فصح أو “فساحيم” ٤٢أ) ما حاضر الحاخام رابا (الذي عاش في المدائن في القرن الرابع الميلادي) بأن لا تعجن امرأة في الشمس، ولا مع الماء الساخن من الشمس، ولا مع المياه الذي تم جمعه من المرجل، ويجب عليها أن لا تزيل يدها من الفرن حتى تفرغي كل الفطير. بالإضافة لذلك، قال الحاخام رابا بأن المرأة تتطلب صحنين، في أحدهما ترطب العجين، وبغيرها يبرد يديها.

بعض التشريعات المتعلقة بالخبز

بالإضافة لهذه التشريعتات، توجد وصايا التورة أخرى المتعلقة بخبز والعجن بشكل العام، وسوف نذكرها هنا:

الدقيق الجديد
عندما يتم نضج الشعير وقبل حصاده يجب على بني إسرائيل أن يقدموا قرباناً خاصاً إلى بيت المقدس من هذا الشعير الجديد في السادس عشر من الشهر الأول الذي يكون في اليوم الثاني من عيد الفصح العبري. بعد ذلك يسمح بحصاد جميع الأراضي من محصول الشعير والقمح ومشتقاتها ويصبح أكل الحبوب الجديدة مسموحاً للجميع، بقوله تعالى ﴿لاَ تَأْكُلُوا مِنَ الْغَلَّةِ الْجَدِيدَةِ، لاَ دَقِيقاً مَخْبُوزاً وَلاَ فَرِيكاً وَلاَ سَوِيقاً إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي تُحْضِرُونَ فِيهِ قُرْبَانَ إِلَهِكُمْ، فَتَكُونُ هَذِهِ عَلَيْكُمْ فَرِيضَةً دَائِمَةً جِيلاً بَعْدَ جِيلٍ﴾ (اللاويين ٢٣: ١٤ ترجمة كتاب الحياة)

بعد تدمير الهيكل في القدس، وفقاً للتلمود البابلي (“مناحوت” ٦٧ب)، سُمح بأكل الحبوب الجديدة في السابع عشر من الشهر الأول في أراضي إسرائيل والثامن عشر منه خارج أرض إسرائيل. فمن هذا السبب يجب أن يُستخدم الدقيق الذي طُحن من القمح المحصود من العام الماضي عندما يعجن الفطي.

هدية من العجين
تخاطب التوراة الشعب الإسرائيلي كشعب زراعي. ومن هذا السبب تدل وصاياها الزراعية على حقيقة أن الأرض وإنتاجها التي يمتلكها الشخص منها هو فقط في يده مؤقتاً. حسب التوراة، يجب على الفلاح الإسرائيلي أن يكرّس نسبة مئوية معينة (حوالي ثلاثين في المائة) من الإنتاج لدعم أولئك الذين هم أقل حظا وليس لديهم أرض، مثل بنو قبيلة اللاوي والكهنة.

نجد في التوراة بأنه واجب على كل شخص أن يعطي جزءاً غير محدد من العجن عندما يخبزوا خبزهم إلى الكهنة. هذا الجزء مسمى بالعبرية «حَلَّة» وهي هدية لهم بقوله تعالى: ﴿فَعِنْدَمَا تَأَكُلُونَ مِنْ خُبْزِ الأَرْضِ تَرْفَعُونَ رَفِيعَةً لِلْرَبِّ. أَوَّلِ عَجِينِكُمْ تَرْفَعُونَ قُرْصاً رَفِيعَةً كَرَفِيعَةً اَلْبَيْدَرِ هَكَذَا تَرْفَعُونَهُ﴾ (العدد ١٥: ١٩ – ٢٠ ترجمة سميث).

إن التقليد وفقاً للتوراة الشفهية (مشنا “حَلّة” ٢: ٧) على كل شخص أن يعطي الكاهن واحد من أربع وعشرين من عجينهم وإذا كان خبّاز مهني أو شخص الذي غيته أن يخبز ليبيعها وعليه أن يعطي للكاهن واحد من ثمانية وأربعين من العجين. وإذا العجين أقل من حجم ثلاثين بيضاء(١) فهو معفي من عطية الجزء (مشنا “حَلّة” ٢: ٦).
وفسر هذه الوصية الحاخام سعيد الفيومي في كتابه «جامع الصلوات والتسابيح» الذي كتبه باللغة العربية ولكن بالحروف العبرية كما يلي:

ومَن عجن عجيناً يكون دقيقه وزن سبع مائة وعشرين درهماً وهو مقدار، فيجب أن يخرج حصّة للإحراق وحصّة للكاهن فإما المحرقة لا حد لها وإما المدفوعة إلى الكاهن فمقدارها جزء من أربع وعشرين من الدقيق يكون وزنها ثلاثين درهماً دقيق… ويبتدئ بالرغيف الذي يحرقه فيعزله ثم يُخرج الرغيف الذي للكاهن…وإن نسي أن يخرج حق الكاهن فليخرج رغيفاً من السلّة ويدفعه إليه. وإن كان قد نسي أن يخرج ما يحرق بالنار فليأخذ رغيفاً يدفعه إلى صبي من صبيان الكهنة ما ليس يبلغ الحلم فيأكله. (٢)

لا يجوز أن يكون في أملاك أي شخص من بني إسرائيل خبز المختمر خلال عيد الفصح العبري بقوله تعالى: ﴿سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُونَ فِيهَا خُبْزاً فَطِيراً وَلاَ تَحْتَفِظُونَ فِي بُيُوتِكُمْ بِشَيْءٍ مُخْتَمِرٍ أَوْ بِخَمِيرٍ﴾ (الخروج٢٣: ٧ ترجمة كتاب الحياة). لذلك على خباز من بني إسرائيل عندما يخبز فطيره خلال أيام العيد أن يكون كاهن معه كي لا يتخمر العجن حتى يعطيه جزء. إذا لا يمكن حضور الكاهن معه عليه أن يخبزوا له ويعطيه الفطير وذلك أفضل.

(١) وفقاً لحاخام موسى بن ميمون في تفسيره عن المشنا المسمى «كتاب السراج» هناك, الكيل هو حجم ٤٣. ٢ بيضاء. وذكر أيضاً «ولم يعطنونا بالوزن إلا بالكيل».

(٢) «كتاب جامع الصلوات والتسابيح» مطبوع في أورشليم القدس ١٩٤٠م صفحة ١٠١- ١٠٢

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s