إيزابيلا.. ملكة من فولاذ نفت 170 ألف يهودي

Posted: 03/07/2012 in مواضيع تاريخية

منذ فجر التاريخ والمرأة تسعى إلى إثبات نفسها في مراكز الرجال، وعلى رأسها عروش الحكم، إلا أنه كما أتاح لها هذا الطموح ارتشاف حلاوة السلطة والشهرة والجاه، كان لزاما عليها أيضا أن تتجرع مرارة القتل من أجل الحفاظ عليه لينتهي بها الأمر في بعض الأحيان إلى قاتلة أو مقتولة أو الاثنين معا .
هذه الحلقات تعرض لملكات قمن بشؤون دولهن أحسن ما يقوم به الملوك العظام، بل إن منهن من قدن الجيوش وخضن معمعات المعارك والحروب واستعملن من سعة الحيلة وضروب الخداع ما يقصر عن إتيانه كبار الساسة والدهاة من الرجال، ويروي الحيل التي لجأن إليها أحيانا والمغامرات العاطفية لبعضهن.

كانت ايزابيلا ملكة قشتالة وآرغون الإسبانية كاثوليكية صارمة، إذ أعطت محكمة التفتيش الإسبانية التي تمنح حق الموت أو الحياة لمن أرادت، قوة كبيرة، فنفت 170 ألف يهودي وأجبرت المسلمين على اعتناق المسيحية تحت التهديد بالموت. أظهرت نفسها في بداية حياتها كامرأة ذات إرادة حديدية ومستقلة، فقد رفضت الزواج من عدة رجال لتختار زوجها بنفسها وهو فرديناند ملك آرغون، وعندما مات شقيقها انريكو حاكم قشتالة في عام 1474، استولت ايزابيلا على العرش وحكمت بالقوة. كان أبرز مساعديها وأمين سرها بعد توركيماديا، غونزالو سيسنيروز. وفي عام 1492 سيطرت إيزابيلا مع فرديناند على غرناطة آخر الولايات الإسلامية في إسبانيا.
سميت ايزابيلا ولي عهد تاج قشتالة من قبل أخيها غير الشقيق هنري الرابع ملك قشتالة سنة 1469، قبل أن تصبح ملكة عليها عند وفاة أخيها هنري الرابع.
وقبل غزو غرناطة كانت دراسة إيزابيلا الأميرة دينية كاثوليكية متعصبة، في وقت كانت تسيطر على الكاثوليك في إسبانيا فكرة واحدة هي التخلص من العرب وطردهم خارج إسبانيا.
بعد أن تولت الحكم، قامت بمعية زوجها بغزو غرناطة، آخر معاقل المسلمين العرب في إسبانيا وإسقاط حكم أبو عبد الله عام 1492، وأمرت بإنشاء محاكم التفتيش بمعاونة الملك فيليب وبمراقبة توماس دي توركيمادا، المحاكم التي قامت بقتل وطرد ثلاثة ملايين من الأبرياء، غالبيتهم من المسلمين الأندلسيين، الذين لم يغادروا الأندلس بعد سقوطها، وأذاقتهم جميع أنواع التعذيب، وما شجعها ارتياح الراهب بليدي لقتل مائة ألف مهاجر من قافلة واحدة مؤلفة من 140 ألف مهاجر مسلم، حينما كانت متجهة إلى إفريقية تحت هذه المحاكم التي كانت وراء إنشائها.
ولأنها وزوجها كانا مسيحيين متعصبين، أطلق عليهما البابا إسكندر السادس لقب الملوك الكاثوليك.
ضمنت الملكة إيزابيلا الاستقرار السياسي في إسبانيا عن طريق ترتيب الزيجات الإستراتيجية لكل من أطفالها الخمسة، فأولى بناتها، إيزابيلا الصغيرة، تزوجت من ملك البرتغال ألفونس، وتزوجت خوانا، ابنتها الثانية من فيليب، ملك بوهيميا (النمسا)، فيما تزوج ابنها الوحيد، خوان، من ماغريت من النمسا، وزوجت طفلتها الرابعة، ماريا، من مانويل الأول من البرتغال، لتعزيز الصلة التي أقامها زواج الأخت الكبرى، فيما زوجت آخر بناتها عام 1501 من آرثر، الأخ الأكبر للملك هنري الثامن، إلا أنها ترملت بعد ستة أشهر فقط، فتم تزويجها من هنري الثامن عام 1509.
عديدة هي الجامعات التي رأت النور في عهدها، كما بلغت اللغة القشتالية، في عهدها أوجها، بكتابة معجم للغة قبل أن تصبح بعد ذلك هي اللغة الإسبانية المعروفة حاليا. كما قامت بعد تردد دام تسع سنوات ورفض 3 مرات، بدعم كريستوف كولمبوس إلى اكتشاف العالم الجديد.
يروى أن الملكة إليزابيت كانت تفتخر بأنها لم تغتسل في حياتها إلا مرتين يوم ولادتها سنة 1451 وليلة عرسها سنة 1469، وغسلت حين ماتت سنة 1504 فتمت لها الغسلة الثالثة، وقيل إن زوجها فرناندو تزوج بعدها من الصغيرة جيرمين، الأميرة الفرنسية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s