وثائقي جديد: قاتل مأجور وفقراء امريكون منسيون

Posted: 30/06/2012 in مقاطع ومواضيع متنوعه

٢٠١٢٠٦٣٠-١١٥٣٠٢.jpg

محمد موسى من أمستردام

في غرفة فندق تقع على جانب طريق سريع للسيارات، في منطقة أبقاها الفيلم مجهولة، لكنها تقع على الحدود الطويلة بين الولايات المتحدة الامريكية والمكسيك، سنلتقي الرجل الذي يغطي وجه بقناع . نستمع لحكايته منذ بدايتها قبل عشرين عاما وحتى الزمن الحالي. ستهمين الحكاية تلك على معظم وقت الفيلم التسجيلي ( قاتل مأجور، غرفة 164) للمخرج جيانفرانكو روسي، والذي يعرض في صالات منتخبة في عدد من الدول الاوربية. بالكاد تخرج الكاميرا من تلك الغرفة الى المدينة القريبة . ولن يبحث الفيلم عن شهادات اخرى، فالمخرج ، كحال القاتل المحترف ، لا يجرؤ على الافصاح عن مشروعه خارج “أمان” غرفة الفندق،
ولن يقوم باي بحوث في مدن مكسيكية، يعد بعضها من الاكثر خطورة في العالم، اذ يتساقط في شوارعها قتلى، لا يقلون كثيرا عن الذين يسقطون في جبهات حروب صغيرة.
هذه ليست المرة الاولى التي يسرد فيها القاتل المأجور المجهول قصته للاعلام، فصحيفة امريكية سبقت الفيلم، وقدمت قصة الرجل في تحقيق صحفي شهير في عام 2009. لكن القصة التي رواها وقتها لصحفي امريكي، لن تكون بقوة ، حديثه المباشر للكاميرا ، وعندما يسرد بنفسه تفاصيل عمله السابق. بكل وحشيتها وانحطاطها، وما ترسمه من صورة سوداوية عن حال المكسيك ودول اخرى مجاورة، بل ان الولايات المتحدة الامريكية، وحسب رواية القاتل الماجور في الفيلم، تهمين عليها مافيا لا تقل قسوة وقوة عن جارتها المكسيك، لكنها اكثر ذكاءا، من مثيلاتها في دول اخرى، وتكتفي بادارة العالم السفلي للبلد، في حين لا تخجل مافيا المكسيك، من ان تطل برأسها بين فينة واخرى، لتتحدى بصلافة النظم القانونية القائمة، مستندة على تاريخ وهيمنة متغلغلين بالكامل في كل طبقات المجتمع هناك.
لم يكن اختيار غرفة رقم (164) في الفندق عشوائيا، فالغرفة ذاتها، شهدت تعذيب وقتل قام بها القاتل المأجور نفسه . والحمام الذي خرج منه وهو يلبس ذلك القناع الغريب الشكل، كان شاهدا على نهاية حياة أبرياء و مجرمين، اختطفتهم المافيا، بسبب خلافات او لانهم رفضوا ان يدفعوا اموالا لها. لكن ذلك كله كان في الماضي، فالقاتل السابق لم يعد يتحمل تلك الحياة، وقرر التوقف وترك المافيا، لتطارده الاخيرة لليوم، وتخصص مبلغ ربع مليون دولار لمن يقوم بقتله.
لا تختلف قصة “تجنيد” الشخصية الاساسية في الفيلم، عن قصص مماثلة في اماكن عديدة من العالم: مراهق يبحث عن المتع والنفوذ يسقط تحت نفوذ عصابة تقوم بمنحه ما يريد. لكن ما يحدث بعد ذلك هو الذي يجعل قصة المكسيك تثير كثيرا من القلق. فالمافيا تسهل دخول الشاب الصغير الى اكاديمية الشرطة، والتي سرعان ما يكتشف فيها بان حوالي ثلث الطلاب هم اعضاء جدد في عصابات مختلفة. وان نفوذ المافيا في البوليس المكسيكي يفوق اي دولة اخرى في العالم. فعمليات الاختطاف التي تقوم بها المافيا في مدن عديدة من المكسيك تتم بالتنسيق مع المافيا بل ان البوليس(ودائما حسب رواية القاتل المأجور السابق)، يستعين بالمافيا احيانا، فهي تطلب من المافيا ان توقف عصابة صغيرة من لصوص السيارات، اثاروا غضب السكان و الاعلام في مدينة مكسيكية في جنوب البلاد. فتقوم المافيا بالقبض على اغلبهم، وتقوم بقطع رؤوسهم كتحذير للجميع، وتذكير بقوتها وقسوتها.

٢٠١٢٠٦٣٠-١١٥٤١٣.jpg

يبقي القاتل السابق القناع على وجهه طوال فترة التصوير، لا يمكن النظر الى عينيه او ملامح وجه. لا يمكن التأكد بالطبع بان الدموع التي ذرفها هي دموع رجل نادم، والسلام الذي تسلل الى قلبه ( كما وصفه) بعد تركه المافيا، وصل الى محياه. وللتعامل مع هذا الظرف غير الشائع كثيرا في تسجيل شهادات ناس أحياء، يقترح المخرج على القاتل المأجور برسم على اوراق يحملها، رسوما توضيحة للحوادث التي صادفته في عمله مع المافيا، كيف تقوم مجموعته مثلا ، بخطف شخص يقود سيارته الخاصة، او كيف يتم تهريب المخدرات الى الولايات المتحدة الامريكية ، وكيف يتم خنق شخص حتى الموت في غرف فنادق على الطريق.
لا يخفى إن آنية موضوعة فيلم (قاتل مأجور، غرفة 164) التسجيلي هي التي سهلت فرصة عرضه في الصالات السينمائية الاوربية، فالاعلام الاوربي يمنح أخبار العنف الدائر في المكسيك مساحات دائمة، خاصة مع تحول هذا العنف احيانا الى طقوس غريبة في تطرفها، كقطع الرؤوس المتواصل، او العنف الذي يؤدي بحياة العشرات واحيانا المئات في ساعات قليلة. حكاية قاتل الفيلم السابق لا تجيب على كل الاسئلة، ولا تقترب كثيرا من الظروف الاجتماعية التي تمنح هذه الظاهرة الديمومة والقوة التي تملكها، كما لم تقترب من دور المرأة كلاعبة او ضحية، وبالخصوص الاخيرة، حيث تكشف اعداد القتلى، بان النساء لم يسلمن ابدا من عقاب المافيات، لانهن من يقف في الغالب بوجه تلك العصابات، رغبة منهن في ابعادهن عن ابنائهن او ازواجهن.
وجه أمريكا ألآخر
تثير الاعمال الفنية التي تقدم وجها غير شائعا لامريكا والامريكيين، اهتمام كثر حول العالم، ربما نكاية بالصورة الهوليودية المهيمنة منذ قرن كامل، والتي تأبى ان تتخلى عن الصورة المبهرجة والمليئة بالعنصرية في تعميماتها عن الناس والحياة هناك.فيلم (ساحل بومباي) التسجيلي والذي يعرض حاليا في صالات سينمائية بريطانية هو احد الافلام الذي يسير ضد تلك الصور التقليدية ، بتركيزه على عشوائيات الحياة الامريكية، واهتمامه بشخصيات تقف على هامش الحياة الامريكية .
يتابع الفيلم 3 شخصيات تعيش على أفقر سواحل ولاية كاليفونيا الامريكية . حياة الشخصيات الثلاث تلك على ذلك الساحل ، تختلف كثيرا عن حيوات سواحل كاليفونيا الذهبية ، والتي ظهرت مرارا في عشرات الافلام والمسلسلات التلفزيونية الامريكية. فاحدى الشخصيات الثلات في الفيلم ، هو شاب يلتجأ الى الساحل الفقير هربا من عنف مدينته الامريكية ، والذي وصل الى ابن عم له، قتل برصاص العصابات هناك. والآخر فتى يعاني الكأبة في مقتبل حياته في مكان محاط بالفقر والقمامة ، والشخصية الثالثة ، هي لبوهيمي عجوز هجر العالم ، ليلتجأ الى كوخ صغير هناك.
تتابع كاميرا المخرج الاسرائيلي المولد ألما هأريل بحساسية موجعة احيانا تلك الشخصيات لفترة طويلة من الزمن. تكتفي الكاميرا احيانا بمراقبة بعيدة لتلك الشخصيات ، تراقب حركتهم اليومية ، كما تولي تلك الكاميرا عناية كبيرة لمحيطهم، وللشاطيء الاصطناعي الذي بناه امريكون قبل عقود ، قبل ان يهجره الناس ، ويتبدل من مكان “للحلم الامريكي” ، الى بوترريت جديد مؤثر لمهمشي الولايات المتحدة الامريكية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s