تفاصيل العمليات القذرة للمخابرات الإسرائيلية ضد الدول العربية

Posted: 30/06/2012 in قصص من عالم الجاسوسية

أسرار تكشف لأول مرة عن مذكرات رئيس الوزراء الإسرائيلي موشيه شاريت

الموساد تجسس علي مؤسس إسرائيل بن جوريون واعتبره مجرد عميل لأفكاره!!
هل زار عبد الرحمن المهدي إسرائيل لمواجهة عبد الناصر؟
تفاصيل تنشر لأول مرة عن العلاقات المغربية الإسرائيلية

بعد نحو من ستة اسابيع من عملية سيناء كتب موشيه شريت في دفتر يومياته أقوالاً سمعها من ابنه حاييم وهي أقوال “مرعبة”، كما قال: “قبل يوم أو يومين من العملية فجرنا بأيدينا بئرا في نيريم لكي نستطيع أن نزعم أن الفدائيين فعلوا ذلك من اجل أن نُسوغ ردنا”. تنشر هذه السطور هنا لاول مرة وهي كما يبدو فضيحة تاريخية: هكذا وُلدت الجولة الثانية بين اسرائيل ومصر، في أكتوبر 1956 ،ليس صحيحا: خُطط لعملية سيناء باتصالات مستمرة بين اسرائيل، وفرنسا وبريطانيا. قبل نحو عشرة ايام من بدء العملية قُتل ثلاثة جنود اسرائيليين عندما علت سيارتهم علي ألغام في منطقة نتسانا. ولهذا يُشك في السبب الداعي الي تفجير بئر أيضاً.
من الممكن جدا أن شريت لم يعلم بذلك. لان أول وزير خارجية وثاني رئيس حكومة لم يُشرك في سر الاعداد لعملية سيناء، فقد استقال من الحكومة قبل ذلك بنحو اربعة اشهر. قرأ عن العملية في الصحيفة، قبل بضع ساعات من لقاء رئيس حكومة الهند، جواهر لال نهرو، في نيودلهي. لو سُئل شريت عن رأيه لكان كما يبدو يعارض العملية وكتب مع عودته الي البيت في يومياته “خسِرْت بلادي”.

تُعد اليوميات التي كتبها شريت من أهم المصادر لتاريخ دولة اسرائيل. نُشرت لاول مرة في 1978 فيها أكثر من مليون كلمة في السياسة وخيبة الأمل الشخصية، في ظل دافيد بن غوريون الهائل دائما. تم استقبال المجلدات الثمانية بتحرير يعقوب شريت، ابن المؤلف (مكتبة “معاريف”) بدهشة ومهدت الطريق لعمل من سُموا مع الوقت “المؤرخين الجدد”.
أمدّت هذه المجلدات لوقت ما شبه عبادة تأليبية. وُجد أناس حفظوا صفحات كاملة عن ظهر قلب ذ أحدهم يبدأ جملة ويُنهيها صاحبه. قرأ الناس أيضاً اليوميات في جماعات، غير مُدمنين فقط الكشوف السياسية لرئيس الحكومة ووزير الخارجية وتصوره الحمائمي، بل الدفء الشعوري الذي عبّر عنه ايضا، وكل ذلك في اسلوب عظيم الالهام غني بالاختراعات اللغوية الأصيلة. بعد ذلك بنحو ثلاثين سنة – أصبحت رابطة تركة موشيه شريت تُعد لنشر نشرة جديدة، مختصرة، لليوميات التي نفدت منذ زمن ولم يعد من السهل الحصول عليها حتي في حوانيت الكتب المستعملة.
في مقدمة المجلد الاول كتب يعقوب شريت، أن يوميات أبيه تُنشر كاملة. من اجل إزالة الشك من القلب ذكر الابن ذ المحرر أنه لا يوجد في الحذف القليل ذِكر للعلاقات الحميمة خارج العائلة، وهذا صحيح. لكن بعد نحو ثلاثين سنة من نشر اليوميات وجدت رابطة تركة موشيه شريت إضبارة وفيها مئات المقطوعات التي حُذفت قبل النشر. أكثرها لا أهمية له، وبعضها ذ مثل القصة عن تفجير البئر في نيريم تستحق الاستغراب. لم يُسمح بنشر عدد من الكلمات الآن أيضاً.
2- حتي ديان زُعزِع
إن جزءا ملحوظا مما حُذف من النشر كتبه رئيس الحكومة موشيه شريت عن وزير الدفاع بنحاس لافون، تُصور هذه اليوميات لافون علي أنه مجنون غير صغير وسكّير ايضا. في الخامس والعشرين من يناير 1955 كتب شريت: “برهن لافون علي أنه توجد أسس شيطانية في طابعه وفي عقله ايضا. لقد بادر علي اعمال فظاعة مُنعت بفضل ثورة رؤساء الاركان مع كل استعداد هؤلاء لأي عمل مغامرة”. كان موشيه ديان مستعدا للسطو علي طائرات ولاختطاف ضباط من القطارات، كتب شريت، لكنه زعزعه ما عرض لافون فعله في قطاع غزة.
“(رئيس الاركان مردخاي) مكلاف طلب حرية اليد لقتل (زعيم سوريا، الكولونيل أديب) الشيشكلي، لكنه تقلقل عندما أعطاه لافون أمرا بأن يقصف المنطقة الحدودية منزوعة السلاح في سوريا، بجراثيم سامّة”، كتب شريت. وقد زُعزع ايضا يعقوب شريت: عندما حرر اليوميات للطباعة أحل محل تفصيلات أوامر لافون المتصلة بغزة وسوريا الكلمات “أمر عسكري مجنون”.
في التاسع والعشرين من يوليو 1954 اقتبس شريت من أقوال شمعون بيرس. قص هذا علي غولدا مئير أن لافون لم يكتفِ بأمر تنفيذ اعمال ارهابية في مصر، وهو “العمل المخزي” الذي ولّد “قضية لافون”، بل أمر ايضا “بقصف عواصم مختلفة في الشرق الاوسط”، فيها بغداد، “لكي يوجد فرح في الشرق الاوسط”. وعلي حسب قول شريت، أدرك بن غوريون أنه اخطأ عندما عيّن لافون وزيرا للدفاع. في رسالة أرسلها الي شريت في الثامن والعشرين من أكتوبر 1960 كتب بن غوريون: “لافون، كما يقولون لي، أمر بتفجير القنصلية البريطانية من اجل إحداث نزاع بين بريطانيا والاردن وألغي موشيه ديان الأمر”.
خطط لافون ايضا لاطلاق صواريخ موجهة علي النبي صموئيل، التي كانت آنذاك في الاردن. في الحادي عشر من مارس 1956 جيء الي القدس بوحدة مظليين وحُددت لها مهمة، في حالة لم يُمكّن الاردنيون من عبور القافلة التي تمر في كل اسبوعين والتي كانت تصعد في جبل المشارف في اطار اتفاق وقف اطلاق النار في سنة 1949 كانت مهمة المظليين علي حسب قول شريت: “الانقضاض واحتلال حي الشيخ جراح. وفي ضمن ذلك حُدد لهم أن يسعوا في الوصول الي بيت القنصل المصري الذي يسكن هناك وأن يقتلوه”. بدا الأمر لوزير الخارجية شريت “وحشيا” ذ فدخل علي رئيس الحكومة بن غوريون لكن هذا “لم يعلم شيئا”.
كانت القوافل الي جبل المشارف ترمي علي حسب الاتفاق الي جلب المؤن المدنية الي أفراد الشرطة الذين حرسوا مباني الجامعة العبرية، وقد أخفوا بالواقع بين صناديق الغذاء معدات عسكرية وكان “أفراد الشرطة” جنودا متنكرين. يكشف شريت عن أن فاراً إسرائيليا كشف للأردنيين عن تفصيلات عمليات الاخفاء. وقع فار آخر في أيدي السوريين. كتب شريت: “نُشر أنه مُختل عقليا، من اجل إنكار كل ما سيقول سلفا”.
وجد شريت أناسا خلاّقين ايضا في وزارة الخارجية التي ترأسها. ورد في مقطوعة من اليوميات التي لم تنشر أن أناس الوزارة يطلبون من القائد العام للشرطة حزقيال ساهر أن “يمثل اقتفاء أثر” يُثبت أن آثار المخربين تفضي الي حدود لبنان. كُتبت هذه الاقوال في الثالث والعشرين من سبتمبر 1955: “عارض حزقيال ذلك بكل قوة. لا ضمان أن يتحدث مُقتفو الأثر بعد ذلك بالحقيقة. قُلت إنني أرفض حيلة كهذه رفضا تاما، لأنها حيلة قبل كل شيء. إن حيلة كهذه يجب أن تضع حدا لمجرد عملية اقتفاء الأثر من اجل تبين آثار المجرمين”. بين له أحد أفراد مكتبه أن طلب اختلاق آثار المخربين جاء من الجيش وأنه قد تمت في الماضي ايضا “أعمال خداع” كهذه.
3- تنصت لأحاديث مع بن غوريون
تُبيّن اليوميات علاقات صحيحة ب إيسر هرئيل، الذي حمل آنذاك لقب “المسؤول عن اجهزة الأمن”، وناضل عن سلطته بازاء “أمان”. في الثالث والعشرين من يوليو 1956 سأله شريت عن “الأغلفة التفجيرية” التي سببت موت ملحقي مصر العسكريين في غزة وفي عمان: كان هذا شبه تناسخ مبكر لتكتيك “الاغتيال المركز”، يبدو أن شريت قرأ عن ذلك في صحيفة “هآرتس”. وهكذا لخّص رد هرئيل: “من جهة تنفيذية كان هذا نجاحا مفاجئا، لكن من جهة الطريقة يتحفظ إيسر من الهدف. قد تجر هذه الحيلة الي تسويغ ردود ارهاب شخصي لن نستطيع أن ندفعها عن أنفسنا وتكلفنا ثمنا باهظا. لم يُسأل مُقدماً عن استعمال هذه الحيلة وسيطلب منذ الآن أن يستشيروه. كان انطباعه أن الأمر قد تقرر صدوره عن مدي رؤية ضيق جدا، بغير تفكير في النتائج المتوقعة، في البلاد وفيما يتصل بأمن ممثلياتنا في الخارج”.
أعطي “الشباك”، كما قالوا آنذاك، وزير الخارجية شريت ايضا معلومات سياسية: يبدو أنه استمع الي محادثات هاتفية لساسة تحدثوا الي بن غوريون: “أملك الآن قناة مهمة جدا لمعرفة أفكار بن غوريون” كتب شريت في الثاني من نوفمبر 1953 ذ “تقرير جهاز الأمن عن محادثاته مع “هبوعيل همزراحي”. حدّث شريت في ذلك شاؤول أفيغور، صهره وأمين سرّه. عمل أفيغور في تلك السنين في تنظيم اليهود في الاتحاد السوفييتي، خلافا للقانون هناك.
4- خلل في موسكو
في العاشر من أغسطس 1955 كتب شريت: “حدثت لنا هزيمة قبل بضعة اسابيع فقد اخترقت الشرطة (ال كي.جي.بي) شقة واحد من أفراد اتصالنا ساعة لقاء جري هناك بين أحد أناسنا وبين رجل الاتصال الرئيس. اعتُقل الأخير، وكذلك اعتُقلت زوجته وآخرون من الجماعة. ولسبب ما لم يُعتقل صاحب الشقة. لم يحدث لرجلنا أي سوء عندما أظهر بطاقته الدبلوماسية لم يعترضوا عليه ومنذ ذلك الحين لم يُسبب أي ضرر لعلاقات السفارة بوزارة الخارجية.. وقع في أيدي الشرطة مادة مهمة كُراسات طبعناها من أجل يهود روسيا، ورسائل وعناوين”. بعد مرور بضعة ايام سمع شريت تفصيلات اخري: “من الواضح أنه حدثت نميمة من داخل الحلقة نجح شخص ما في التسلل الي داخلها حُقق مع الأسري وكشفوا ما كشفوا”.
طرد الاتحاد السوفييتي ثلاثة من أناس السفارة الاسرائيلية. في قطعة اخري، لم تشتمل عليها الصيغة المطبوعة من يومياته، وصف شريت تردد الدولة بين مصالحها وبين مصالح يهود الاتحاد السوفييتي: “لا تجب التضحية بوجود المفوضية علي مذبح الصلة اليهودية”. أشرك شريت يومياته ايضا بضروب الحيرة المتصلة بدول أخري. في الواحد والثلاثين من ديسمبر 1953 تبيّن أن بولندا مستعدة أن تبيع لاسرائيل آلاف اليهود: “طار شاؤول (أفيغور) وإيسر (هرئيل) من تل ابيب للابلاغ عن تطور جديد في بولندا. تبيّن هناك فجأة احتمال هجرة 15 ألفا مقابل جائزة تمويل للسلطة بمقدار كبير جدا، يكون ملفوفا بثمن سلع نشتريها من بولندا.. تثور اسئلة هل ندخل تفاوضا كهذا قررت بالايجاب فورا”.
لكن شريت عرض “سؤالا أبيقوريا” كما قال: “هل يوجد في بولندا 15 ألف يهودي يريدون الهجرة الي اسرائيل؟”، قالوا له أنه يوجد. كان يفترض أن يأتي جزء من المال من منظمة الجوينت. تناول أحد رؤساء المنظمة، مو ليفيت، القضية بتشكك: “انه مستعد لدخول استيضاح القضية، لكنه مليء بالمخاوف من أن يصبح الأمر سابقة بالنسبة لدول اخري في شرق اوروبا وعندها لن يكفي جميع المال اليهودي في العالم لتنفيذ فك رهائن واسع كهذا”.
كذلك باعت المغرب لاسرائيل يهودها، في الواحد والثلاثين من يوليو 1956 عدّ شريت طائفة من الجهات تساعد في هجرتهم، فيها بريطانيا: “يتبين أنه مثل الدور الذي قامت به عدن الاستعمار البريطاني في تهجير يهود اليمن الي البلاد، يساعد موقف الاستعمار نفسه في جبل طارق في هجرة يهود المغرب”.
5- صُنع السياسة في السودان
كتب شريت تفصيلات عن مشاركة اسرائيل السياسية في طائفة من الدول العربية، فيها السودان: زار اسرائيل مرة زعيم حزب الأمة السوداني، والتقاه شريت، بعد أن رأي الرجل بن غوريون وغولدا مئير ايضا. وعلي حسب قول شريت، تحمس الاثنان له “تحمس هُواة”. وقد لقّب هو نفسه الرجل “أسود” ووصفه في يومياته كما وصف الرحّالة الغربيون رئيس قبيلة في افريقيا: “الضيف أسمر، لا أسود، في نحو الاربعين، حضاري في سلوكه، يتحدث الانجليزية بطلاقة وعلي الجملة هي صحيحة وإن لم تكن فصيحة في غايتها”.
أوضح السوداني للاسرائيليين أن لهم عدوا مشتركا هو رئيس مصر عبد الناصر. “شريت: “وعدناه بمبلغ من المال لشراء آلة طبع وارسالية شخصية لاستيضاح امكانية افتتاح مصرف في الخرطوم”. كان يفترض أن يكون هذا المصرف متصلا بمصرف اسرائيلي في اوروبا. ولم تمر ايام كثيرة حتي كتب شريت: “أنا مُشفق من أن نكون تورطنا. بدأنا مع محادثينا في حزب الأمة أمورا تافهة وتوصلنا الي صفقة كبيرة. يُطلب الينا الآن تجنيد اعتماد كبير من اجل زراعة قطن (زعيم الأمة، سيد عبد الرحمن) المهدي، مقرونا بضمان حكومة اسرائيل للخسائر. من الواضح أننا لن نستطيع تقديم ضمان كهذا ورفضنا سيفضي الي خيبة أمل”.
6- اتفاق ذري مع الولايات المتحدة
رأت الولايات المتحدة ايضا عبد الناصر عدوا واقترحت علي اسرائيل خطة مشتركة “لقص جناحي ناصر”. تحفظ شريت “من جدية نواياهم ومن استعدادنا للمساعدة في اتجاهات ما، نحن نشطاء فيها أصلا”. في مقابلة ذلك تحمس رئيس الحكومة شريت لمضمون غلاف وجده علي طاولته في صباح الثامن عشر من مايو 1955 وفيه صيغة عقد عن مساعدة في البحث الذري عرضتها حكومة الولايات المتحدة. شريت: “انشأت الولايات المتحدة عقدا كهذا مع تركيا. اذا استجبنا لاقتراحها فسنصبح الدولة الثانية التي تدخل معها في اتصال كهذا. ستكون هذه زيادة كرامة وأهمية كبيرة لاسرائيل. هاتفت بن غوريون ودخل غرفتي فورا. قرأنا العقد ولم نجد فيه شيئا مرفوضا. فهو لا يُقيدنا..”. يبدو أن شريت علي حسب يومياته لم يكن مُشركا إشراكا جيدا في تفصيلات مشروع اسرائيل الذري.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s