سر الجناح الغاضب

Posted: 04/02/2012 in قصص حقيقية عن الإنس والجان

منذ زمن بعيد , وتحديدا في بداية 1900 م شيد مبنى لسكن الممرضات الأجانب في دولة الكويت , حيث كان من الحاجة وجود ممرضات يعملن في المشفى آنذاك , وكان ذلك في بداية النهضة في الدولة, وعليه كان لزاما أن يأتي أطباء وممرضات ليبدؤوا العمل في المستشفي حيث كثرت المستشفيات , وأصبح هناك الكثير من سكن الممرضات والأطباء في مختلف مناطق الكويت.

المبني قديم جدا , رائع التصميم وكان مظهره من الخارج وملامحه ملائمة لكل زمان فهو إلى الآن يظهر كمبنى تاريخي عريق.
سكن الممرضات يتكون من ثلاثة مبان متصلة , على شكل حرف الـ U وفي الوسط يوجد حديقة صغيرة يطل عليها من هو في الداخل , حيث إن تصميم جميع شبابيك الغرف والبلكونات تطل عليها فالمنظر جميل ومريح. الحوائط البالية وعوامل التعرية أتعبت المكان وعمر المبنى الطويل يصفح له في وجه النقد.

مريم خاتون ممرضة أمريكية عملت في الكويت لمدة عشرين عاما (1920\1939) , وتركت بعض الرسائل التي كتبتها بين العام 1932 والعام 1937.

ماري فان بيلت المشهورة بـ مريم خاتون , سجلت انطباعاتها ووصفت أحوال المجتمع في الكويت , وقالت الكثير في وصف تفاصيل وجودها في الكويت , حيث عاشت فترة تجيز لها نقل انطباعها بوثائق تسجلها صفحات التاريخ , حيث أن ماري فان بيلت تعتبر واحدة من العديد من الأجانب الأوائل الذين قضوا أجمل سنيِ حياتهم في جو الكويت الحار والحياة البدائية , وكان ذلك منذ تأسيس دولة الكويت.

في تلك الفترة من الزمن سكن المبنى العديد من الممرضات , وكان مبيتهن فيه , وألغب أيامهن يقضينها هناك إلى أن وصل وقت تغير به سبب إنشاء المبنى , بدأت الكويت في التطور العمراني , ودخلت عجلت الحداثة . وتصدرت ضمن الدول المتقدمة , وأصبحت المستشفيات منتشرة في مناطق ومحافظات الكويت المختلفة , حيث ضمت جميع التخصصات باختلاف مجالاتها , وكان الطب يتقدم بسرعه فائقة في منتصف القرن الماضي وهو مافتح المجال أمام العديد من الاكتشافات الطبية المختلفة. وعليه تم استحداث بدل سكنهن الوحيد الكثير من المباني التي تؤوي الممرضات , وجعل مبنى للممرضات في كل مستشفى كبير , وذلك حول محافظات الكويت.

كان حراس وموظفو مبنى سكن الممرضات يشتكون من أمور غريبة تحدث لهم , والكثير منها لاتستطيع أن توصفه وتحلل ظروفه , وما كان لأحد أن يتواجد في الليل دون أن يدخل إلى جناح من أجنحة مبنى السكن , وبما أن الخوف يسود هذا المكان والظلام يلعب دور الفزع في تلك الغرف المتلاصقة والمخيفة , فقد كان المكان باردا في جميع فصول العام , والجدران رطبة مهما رممت أو صبغت فالمكان كاد يصبح كابوسا لزائره في الليل.

سمع حارس المبنى أبو محمود صوتا في الطابق العلوي , كان صوت صفير عاليا جدا , في البداية جاء صوت الصفير مستمرا ثم بدأ يتغير إلى صفير طويل ومتقطع . جلس أبو محمود في مكتبه المتواضع عند مدخل المبنى , وكان جلوسه يسمح له بأن يرى خروج الموظفين ودخولهم إلى المبنى , حيث كان مكتبه عبارة عن مكتب وكرسي فقط ولا يوجد عليه سوى جريدة.

وبينما هو جالس يقرأ الجريدة يتسلى ويقضي وقت نوبته من الحراسة , وقد وصلت الساعة إلى العاشرة مساء جاء ذلك الصوت المفزع من الطابق العلوي , عندها نهض من كرسيه وذهب يمشي إلى السلم بين الممرات المظلمة , والصوت يتقطع كلما اقترب أكثر من المكان. وصل إلى الدور العلوي حيث كان مظلما وبالكاد يرى يده. وقف أبو محمود عند مدخل الدور العلوي مترددا بين أن يذهب إلى مصدر الصوت أم لا , كان الخوف يسيطر عليه , والقلق يجعله يهتز , وبدأت رجلاه ترتعشان , حيث الصوت زاد عندما وضع أبو محمود رجله في داخل الممر , فبينما هو يمشي متجها إلى مصدر الصوت كان يرى أطياف ضوء بيضاء تمر من أمام عينه , مما جعله يتقدم ببطء وكان يحسب كل خطوة يخطوها , لكن كان صوت الصفير يتغير كلما تقدم أبو محمود حتى وصل إلى الجناح المخيف الغاضب.

عندما فتح الإضاءة توقف الصفير , وعندها شعر بالخوف الشديد , حتى أنه بدأ يشعر بوجود شيء خفي معه في الجناح , فقرر أن ينزل إلى مكتبه بسرعة , وعندما وصل إلى السلم الذي أتى منه وقف فجأة وشعر بشعور غريب ونظر إلى الوراء مكان الجناح الغاضب , وهنا كانت الفاجعة , فقد صفع على وجهه فجأة ثم دفع من كتفه اليسرى دفعة قوية أدت إلى تدحرجه وسقوطه من السلم على الأرض متألما ومرعوبا مما جرى له.

سحب أبو محمود نفسه وهو ساقط على الأرض يزحف إلى مكتبه والألك يكاد يقطعه , وبينما هو كذلك شاهد طيفا واقفا في الدور العلوي في المكان الذي تم دفعه منه
وبعد أن رأى ذلك وقف وجرى برجل عرجاء إلى مكتبه , ثم جلس واتصل بصديقه ليأتي إليه في الحال , حيث قال له : الحقني بسرعة لا أستطيع أن أبقى هنا دقيقة واحدة!

جلس أبو محمود ينظر إلى جسده يتفحص ما الذي جرى له , حيث كان متألما من رجله اليمنى بشدة وكان كتفه ينبض من أثر الضربة , ووجهه يحرقه والألم شديد عليه , فكان يقف تارة ويرجع يجلس تارة أخرى , فهو مرتبك وفي حالة نفسية سيئة للغاية , وكان كثير النظر إلى الممر المؤدي لسلم الدور العلوي والخوف يربكه , وهو لايستطيع التفكير من شدة ألمه وترقبه ذلك الطيف وهو في وضع حرج . وفجأة وصل صديقه راضي , ووقف أمام بوابة سكن الممرضات , وعندما رآه أبو محمود حمل نفسه وجرى إليه.

اصطحب راضي صديقه أبا محمود إلى المستشفى وبعد أن عاينه الطبيب قال له: لابد من إجراء عمليه فورية لك فرجلك مكسورة , وعلى الفور طلب الدكتور توقيعه لإجراء العملية , وبعد مدة خرج أبو محمود من المستشفى بالجبس , وكان طوال فترة علاجه يتخبط بالأفكار , وقد وقع بين نارين , فهو لايريد الرجوع للعمل في هذا المكان من جهة ولا يريد أن يخسر مصدر لقمة عيشه الصعبة في هذا الزمان من جهة أخرى.

أتى راضي إلى أبى محمود لإيصاله إلى شقته , وهما في الطريق دار الحديث عن سكن الممرضات , حيث قال أبو محمود أنه يفكر في الإستقالة من ذلك العمل والانتقال إلى عمل جديد في مكان آخر , وطلب من راضي أن يبحث له عن عمل بما أنه أقرب صديق له , لكن راضي رد بصوت خافت قائلا: سوف أطلعك على معلومات كنت أخفيها عنك.

قال راضي: كان هناك حارس قبلك يعمل في السكن وبعد مرور عامين قدم استقالته , وأنت تريد أن تستقيل الآن مثله وقد أكد لي أنه كان يسمع أصواتا مخيفة في الدور العلوي وتحديدا في الجناح الغاضب , حيث سمع في إحدى المرات صوتا كما سمعته أنت , لكن لم يكن يبالي مع أن الخوف والرعب كانا يمتلكانه , وفي مرة من المرات كان صاعدا إلى الطابق العلوي, لإغلاق الغرف وإطفاء الإضاءة , لكن عند وصوله الجناح الغاضب وقف لحضة مترددا بين الدخول والرجوع إلى مكتبه وكان هناك صوت شيء ينكسر يأتي من داخل الجناح كأنه زجاج , وسمع أيضا صوتا مدويا لشيء يسقط على الأرض , لذا وقف يراجع نفسه في الدخول , لكنه عندما سمع صوت إمرأة تصرخ ألما وتتأوه دخل دون شعور , وعند وصوله إلى وسط الجناح نظر في كل الغرف يبحث عن مصدر الأصوات وعن الزجاج المكسور , لكنه شعر بشيء مجهول , وأقشعر بدنه من رأسه إلى رجله وكأن هناك كيانا واقفا بجانبه يتجول معه أينما ذهب.

ظل هناك دقيقتين وبدأ بخطوات سريعة يريد الخروج من الجناح عائدا إلى الطابق الأرضي , وحين وصل نفس السلم يريد أن يخرج تم دفعه من الألعى , حيث سقط من السلم إلى الأسفل دون أضرار , وعندها خرج إلى مكتبه وجلس , وفي اليوم التالي لم يرجع إلى العمل ثم تابع راضي قائلا: أنا قمت باستفسار وتحر عن هذا المبنى واكتشفت الآتي:

في إحدى السنين الأولى لبناء هذا السكن وقعت جريمة قتل لإحدى الممرضات في ذلك الجناح , وقال لي أحد الأصدقاء إن القاتل دخل خلسة إلى مبنى السكن , وكان مختبئا , ولما كانت إحدى الممرضات ذاهبة إلى الجناح فجأة شاهدت القاتل مختبئا في إحدى الغرف وعندما رآها خاف وقام بالهجوم عليها فردت بالصراخ طالبة النجدة , لكنة أخذ الممرضة بالقوة من الممر إلى داخل الغرفة ثم قتلها وهرب من المكان , ولم يعثروا عليه إلى الآن , وظلت القتيلة تنزف على الأرض حتي وصلت إليها إحدى صديقاتها ورأتها في حالة مزرية فقامت بإسعافها لكن دون فائدة .

وقد لاحظوا أن القتيلة كانت غاضبة جدا قبل وفاتها , فكان وجهها يظهر بشكل غاضب وكانت قابضة يدها بقوة مايدل على غضبها.

من الممكن أن تكون لهذه الأمور التي تحدث صلة بمقتل هذه الممرضة , فحالات الغضب تنتاب هذا المكان بالتحديد من المبنى وليس مكان آخر وذلك مما يؤكد وجود كائن غاضب هناك , وأنه هو الذي ينتقم من أي شخص يدخله.

بعد أن سمع أبو محمود هذا الكلام قرر عدم الرجوع إلى العمل أبدا , وأدرك أن عليه أن يبحث عن عمل آخر أو يعود إلى بلاده سليما جسديا وعقليا.

تمت

المصدر كتاب: قصص حقيقية مرعبة من الواقع الكويتي الجزء الثالث
للكاتب: أحمد جاسم كرم

بقلم : سيدة القصر
WWW.REBEKA13.WORDPRESS.COM

Advertisements
تعليقات
  1. ali كتب:

    خرافات 1900 هل كان يوجد دولة اسمها كويت ههههههههههههههههههههههههه

    • $$ سَيّدَة القَصْرْ $$ كتب:

      لقد نقلت ما كتبه الكاتب فنقل حديثك له وتأكد مما ان كانت تسمي كويت بوقتها ام كوت؟؟!!!

      عموما شكرا للمرور

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s