يتسكع في الشوارع لاستدراج ضحاياه.. يذبحهم كلمح البصر.. ويرميهم مع الأوساخ

Posted: 22/07/2011 in مخلفات مدونتي

في نهاية عام 1979، سادت حالة من الذعر والخوف منطقة جنوب كاليفورنيا.. خشي أولياء الأمور من القاتل ومنعوا أبناءهم من الخروج، في ظل عجز الشرطة وعدم مقدرتها على القبض على السفاح الذي يهوى الخنق والاغتصاب والطعن بطريقة سريعة، حتى سمي القاتل السريع من قبل الصحافة ووسائل الإعلام.

أول ضحاياه طالب ألماني جاء لأميركا في إطار برنامج تبادل الزيارات الطلابي بين البلدين، واسمه (ماركوس) ويبلغ من العمر17عاما، وقد بدأ رحلته في أنحاء أميركا لمشاهدة الطبيعة الخلابة والطرق السريعة على ساحل المحيط الهادئ، والمرة الأخيرة التي شوهد فيها كانت في 5 أغسطس 1979 على شاطئ (نيوبورت)، والخطأ الوحيد الذي ارتكبه (ماركوس) في حياته هو قبول دعوة (بونين) للركوب معه.
ووفقا لرواية الشرطة في هذا الحادث، فإنه ما بين الساعة السادسة والعاشرة مساء في ذلك اليوم من شهر أغسطس، التقط (بونين) وصديقه (فيرنون بوتس) الضحية من الطريق العام، قاما بعدها بالاعتداء عليه جنسيا وطعنه لأكثر من (70) مرة في أنحاء مختلفة من جسده، وألقوا بالجثة عارية في منطقة (ماليبو كانيون)، كما عثرت الشرطة على حبل أصفر من النايلون حول عنقه، وسلك كهربائي ملفوف حول كاحله. وقال (وليام بونين) لأحد أصدقائه بعد ذلك، إن قتله للطالب الألماني كان دفاعا عن النفس، لكن ذلك لم يكن صحيحا.
صديق القاتل (فيرنون بوتس) صاحب سجل إجرامي طويل مليء بالجرائم البسيطة، قالت عنه النيابة العامة إنه يقضي حياته في السجن ولكن بالتقسيط.. يخرج من السجن ليعود إليه بعد فترة. معظم قضاياه جنسية، تنم عن سلوك سادي ورغبات غريبة، أشياء ربما تعلمها ذات مرة أثناء وجوده خلف القضبان.

الصاحب ساحب
رافق (بوتس) صديقه بونين في العديد من غزواته الماجنة والقاتلة في الوقت نفسه. كان منحرفا وسيئا كصديقه، يجوب معه الطرق السريعة في جنوب كاليفورنيا للبحث عن المراهقين والضحايا الأبرياء. وقد شهدت السيارة الفان الخاصة بـ (بونين) والتي يستقلانها معا، جرائم مروعة وبشعة تأباها النفس البشرية السوية.
قبض على (بوتس) لمشاركته في جرائم القتل التي ارتكبها (بونين)، لكنه وفّر الكثير من المصروفات التي يدفعها سكان جنوب كاليفورنيا في شكل ضرائب، ووفّر أيضا الوقت والجهد، بوضع حد لحياته وشنق نفسه في زنزانته بالسجن.
بعد ثلاثة أسابيع من رمي جثة الطالب الألماني عارية في (ماليبو كانيون)، عثر على المراهق “دونا لد هيدن” (15عاما) وهو من هوليوود. كانت جثته مشوهة تشويها شديدا ومرمية في مقلب للقمامة بالقرب من الطريق السريع (فنتورا)، وقد شوهد المراهق لآخر مرة بالقرب من مركز خدمة المجتمع للمثليين في (لوس أنجليس)، وقد التقطه السفاحان واغتصباه بوحشية وضرباه ضربا مبرحا قبل خنقه وذبحه.
في 12 سبتمبر 1979، عثرت الشرطة على جثة “موريو ديفيد” (17 عاما)، وذلك بالقرب من الطريق السريع (فنتورا)، وكان قد اختفى بينما كان يستقل دراجته إلى السينما قبل ثلاثة أيام من التاريخ المذكور.. تم اغتصابه وضربه على الرأس بعجل حديد، ثم خنق بوحشية حتى لفظ أنفاسه.

كرّ وفرّ.. والشرطة في التوهان
مسؤولو الأمن في منطقة (أورانج) وفي (لوس أنجليس)، نفوا الإشاعات التي تقول إن سفاحا يتسكع في المقاطعتين، رغم تسجيلهم في دفاترهم لثلاث عمليات قتل متشابهة، ورغم أن وسائل الإعلام أشارت إلى ذلك في تقاريرها، فإن نفي السلطات استمر لعدة أسابيع، حتى ظهرت عمليات قتل جديدة، وقتها تبين للشرطة أن ما جاء في وسائل الإعلام كان حقيقة، لكنها تجاهلتها لعجزها عن ملاحقة المجرم والقبض عليه.
توقف (بونين) لعدة أشهر.. لم يكن الأمر معروفا لدى الشرطة في ذلك الوقت. ربما لم يتوقف وإنما غيّر من أسلوبه الإجرامي تجنبا للشبهات أو ارتكاب أخطاء تقود الشرطة إليه. وقال مختصون في الطب النفسي في محاكمته: إن حالة من الهوس تصيبه أثناء القتل، وتتملكه رغبة في ممارسة الجنس بعنف لا يقاوم. وقال طبيب نفسي آخر قام بفحصه: إن ذلك الأسلوب يشعره بالسعادة والبهجة، وكان ينتظر حتى غروب الشمس ثم يهيم في الشوارع لارتكاب أفعاله الدنيئة.
في ديسمبر 1979 عاد (بونين) للقتل مرة أخرى، حيث عثر على جثة “فوكس فرانك” (17عاما) بالقرب من طريق (أورتيغا) السريع. في صباح يوم 3 فبراير 1980، كان (بونين) يرافقه صديق آخر مهووس بالجنس اسمه (غريغوري ماثيو ميلي)، كانا يجوبان الطرق السريعة عندما شاهدا المراهق “تشارلز ميراندا” (15عاما) يتمشى في أحد الشوارع بغرب هوليوود. قاد (بونين) سيارته الفان لمسافة بعيدة ثم أوقفها فجأة، وكالعادة وبدون مقدمات قام بالاعتداء على المراهق، ثم طلب من صديقه (ميلي) فعل الشيء نفسه، إلا أن الأخير لم يكن قادرا على فعل شيء. ونتيجة للإحباط الذي أصابه، قام باغتصاب المراهق بآلة حادة. كرر (بونين) فعلته بدون رحمة، ثم قام بضرب المراهق وخنقه بقميصه، وبعد موته قذف بجثته عارية في أحد الأزقة.
بعد التخلص من جثة (ميراند)، شجع (بونين) صديقه (ميلي) للبحث عن ضحية أخرى، وكان هذه المرة الطفل (جيمس مكابي) الذي يبلع من العمر 12عاما. كان الطفل ينتظر حافلة في المحطة للذهاب إلى (ديزني لاند)، تلك المملكة السحرية التي لا تقاوم.. كررا تجربتهما، وعثر على جثة (جيمس مكابي) بعد ثلاثة أيام بالقرب من مقلب للقمامة في مدينة (والنت)، والمثير أن ثنائي الإجرام وجدا ستة دولارات في جيبه، اشتريا بها وجبة الغداء.
جرائم متلاحقة.. والشرطة تواصل الصمت
تلاحقت الجرائم بعد ذلك بسرعة، حيث قتل رونالد جاتلين (18 عاما) من (فان نويز)، والذي كان قد اختفى من شمال هوليوود 14في مارس 1980 واكتشفت جثته في اليوم التالي في منطقة (دوارتي)، وبالكشف تبين أن اعتداء جنسيا قد وقع عليه، ومات خنقا.
بعد ستة أيام وفي 20 مارس 1980، عثر على جثة المراهق “هاري تود تيرنر” (14 عاما) من لوس أنجليس. كان قد اختفى من هوليوود، وتم الاعتداء عليه جنسيا أيضا، وعثر على جثته بعد خمسة أيام بالقرب من طريق (سانتا مونيكا) السريع.
بعد مرور يومين على هذه الحادثة وفي 22 مارس 1980، عثر على جثة المراهق “غلين باركر نورمان” (14 عاما) من منطقة شاطئ (هنتنغتون)، وتم الاعتداء عليه جنسيا أيضا ورميت الجثة في طريق (أورتيغا) السريع.
“راسيل رو دوان” (15 عاما) من “جاردن جروف”، اختفى أثناء انتظاره حافلة لنقله إلى مكان عمله في مطعم للوجبات السريعة، عثر على جثته في 22 مارس 1980 في طريق (أورتيغا) السريع بنفس المكان الذي رميت فيه جثة (غلين باركر).
لم تهدأ المنطقة، ولم يعرف النوم والراحة سبيلا إلى عيون المحققين المجهدة، فقد توقف القاتل قليلا لكنه لم يتوقف نهائيا.. فترة استراحة والتقاط أنفاس استمرت ثلاثة أسابيع، عاد بعدها القاتل ليضرب ضربته الجديدة، حيث اختفى “ستيفن وود” (16 عاما) من منزله بمنطقة (بيل فلور) في 10 أبريل 1980 وهو في طريقه إلى المدرسة، وعثر على جثته في اليوم التالي، وقد واجه نفس المصير المؤلم.
وفي نفس التاريخ -أي في 10 أبريل 1980- اختفى “لورانس يوجين” (18 عاما) من (لونغ بيتش)، وعثر على جثته في 18 مايو 1980 في مقلب للقمامة وراء محطة خدمة (وستمنستر).

المزيد من الجرائم
“دارين كندريك لي” (19 سنة) من منطقة (سيبرس)، اختفى في 29 أبريل 1980 في مخزن (ستانتون) حيث كان يعمل، وقد تعرض للاعتداء الجنسي كما جرت العادة لكل أمثاله. أُرغم على ابتلاع مادة (هيدرات كلورال) الكيماوية الحارقة، وأصيب بإصابات جسيمة في الفم والصدر والذقن والمعدة، وتضررت أيضا أذنه اليمنى، وتسبب ذلك في جرح قاتل بالحبل الشوكي العلوي. عثر على جثته صباح اليوم التالي.
كانت الشرطة تدور في حلقة مفرغة، جعلت (بونين) يجد نوعا من المتعة، خاصة أن أخبار جرائمه وجدت صدى واسعا بين السكان. وحتى يبعد الشبهات عنه قال لأصدقائه ذات يوم: (إن قاتل الطريق السريع يعطي الشواذ مثلنا سمعة سيئة)، في ذات الوقت كان يحتفظ بدفتر في سيارته يدون فيه كل جرائمه.
ولكن الأمور لا يمكن أن تسير كما تشتهي السفن، ففي مايو من ذلك العام، قبض على لص سيارات يدعى وليام بف (17 عاما)، وكان بصحبة (بونين) عندما قتل (هاري تيرنر)، وقد حكم عليه بتهمة القتل غير العمد وقضى ست سنوات في السجن، مقابل إقراره بالذنب وشهادته. وقال للشرطة عند القبض عليه وقبل الاتفاق لإنقاذ نفسه، إنه سبق له أن ركب مع شخص يعتقد أنه قاتل الطريق السريع.. من تلك اللحظة بدأت الشرطة بحثها عن (وليام بونين).
في صباح اليوم الثاني من يونيو 1980، قام (بونين) وشريك آخر اسمه (جيمس مونرو) بالتقاط الشاب “ستيفن ويلز” (19عاما) من الطريق، والذي وافق على مرافقة الرجلين إلى شقتهم لممارسة الجنس. وقال (مونرو) في شهادته بعد ذلك: إن (بونين) عرض على (ويلز) مبلغ 200 دولار، مقابل ربطه إتيانه، أمام هذا المبلغ رضخ الشاب لطلب المجرم، بينما جلس (مونرو) في غرفة أخرى يشاهد التلفزيون، وترك (بونين) يعتدي على الشاب في غرفة نوم والدته.
وأضاف (مونرو) أنه شعر بداخله بأن الأمر سيأخذ منعطفا خطيرا، لكنه لم يحرك ساكنا، وعندما شاهد (بونين) يذهب إلى المطبخ لتناول كأس من الماء، طلب منه عدم إيذاء الشاب، إلا أن السفاح قال له إن الأمر انتهى وإنه لا يستطيع وقفه أو عمل أي شيء حياله.
بعد قتل (ويلز)، قام المنحرفان بأخذ الجثة في سيارة (بونين) وذهبا إلى منزل صديقهم (بوتس)، الذي طلب منهم عدم إدخال الجثة إلى منزله والذهاب بها بعيدا. في صباح اليوم التالي، عثرت الشرطة على الجثة خلف محطة بترول.
لاحقا، حكمت المحكمة المختصة على (جميس مونرو) بالسجن 15سنة في سجن في ولاية كاليفورنيا لدوره في مقتل (ويلز).

الشرطة لم تكن في الموعد

كان من الممكن إنقاذ حياة الشاب لو بقي الشقيان لفترة أطول في منزل (ويلز)، لأن شرطة لوس أنجليس قد بدأت في تلك اللحظة في مراقبة (بونين). وفي ليلة قتل (ويلز)، هدد بونين شريكه (مونرو) بعدم التفوه بكلمة، وإلا وجد نفس المصير، بعدها وخوفا على حياته، فرّ (مونرو) إلى ولاية (ميشيغان).
خلال الأيام القليلة التي أعقبت مقتل (ويلز)، كثفت الشرطة من مراقبتها لبونين.. كان يذهب للعمل كسائق شاحنة كل يوم، ويعود إلى شقته في وقت متأخر من الليل، بعد قيامه ومجموعة من أصدقائه بالتسكع في أنحاء المدينة. بعد تسعة أيام من مقتل (ويلز)، بدأت شياطين (بونين) عملها مرة أخرى، لاحقته بالأفكار الضالة والبحث عن ضحية جديدة، كان لا يعرف أن رجال الشرطة من خلفه يلاحقونه كظله. وقد لاحظ رجال الشرطة الذين كانوا يلاحقونه، بأنه حاول التقاط خمسة شبان من مناطق مختلفة، ونجح أخيرا في استدراج صبي عمره 15 عاما. تم تعقبه إلى مكان وقوف سيارات على شاطئ مهجور، وأثناء شروعه في جريمته النكراء، داهمت الشرطة السيارة، وتم إلقاء القبض عليه، وعثرت الشرطة بداخل السيارة على حبل وشريط لاصق، كما عثرت أيضا على دفتره الخاص الذي كان يدون فيه مغامراته وتفاصيل جرائمه المروعة.

نهاية الطريق
بعد وقت قصير ألقي القبض على (بوتس)، وبعد شهر ألقي القبض على (مونرو) من قبل شرطة ولاية (ميشيغان)، وبذلك تكون المجموعة الضالة قد أدخلت إلى أقفاصها ومكانها الطبيعي، وهذه المرة لن تكون هناك أية أخطاء مكتبية كالتي حدثت من قبل، والتي بسببها خرج (بونين) وارتكب جرائمه.
لم يبد (بونين) أي ندم أو حرج على ما ارتكبه من جرائم، واعترف بسهولة للشرطة عندما واجهته بالأدلة وهي كثيرة.
بعد إلقاء القبض عليه صرح لأحد المراسلين قائلا: (كنت سأواصل جرائم القتل لولا اعتقالي، لا أتوقف!! وكل عملية قتل جديدة تكون أسهل من سابقتها).
اعترف (بونين) بقتل 21 مراهقا وشابا، وشرح تفاصيل كل قضية ببشاعة وترويع. كما وصف كيف قتل (ويلز) ببساطة وكأنه يحكي لزملائه في العمل صباح الاثنين كيف قضى نهاية الأسبوع.
بعد سنوات من تسجيل اعترافاته، يتذكر المحققون ما ورد فيها من تفاصيل فظيعة، وقال نائب المدعي العام في مقاطعة لوس أنجليس (نوريس إي)، والذي رافع في القضايا أمام المحكمة: (كان بونين يجد متعة وحماسا منقطع النظير عند ارتكابه لجرائمه.. الاستماع إليه وهو يعترف بجرائمه كالجلوس في غرفة مرعبة.. نحن نتحدث عن شخص يقتل الأطفال ويرمي بجثثهم في الشوارع كما يرمي القمامة، ثم يخرج إلى الشارع مرة أخرى للبحث عن ضحية أخرى).

الإعدام
في 23 فبراير 1996، تنفس سكان ولاية كاليفورنيا الصعداء، فالحياة جميلة بدون (وليام بونين)، فبعد انتظار دام لمدة 17عاما، تم أخيرا تنفيذ حكم الإعدام فيه بالحقنة القاتلة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s