السفاح المجنون

Posted: 20/07/2011 in مخلفات مدونتي

هل رأيت فيلم ( 7 ) للمخرج الشهير ديفيد فينشر ؟ ..
يمكننا أن نفترض أنك شاهدته بالفعل , و شعرت بمزيج من الخوف و الإنبهار من أحداثه المثيرة و التي أخرجها ( فينشر ) بإقتدار , ليضع فيلم في مصاف أهم أفلام السفاحين في تاريخ السينما و إلى الأبد ..
و لو كنت من المهتمين بالسينما أكثر , فلا بد أنك تعرف أن ( فينشر ) قدّم فيلمًا آخر عن السفاحين و هو فيلم زودياك المأخوذ عن قصة حقيقية , هي قصة أشهر قاتل متسلسل في تاريخ أمريكا على الإطلاق .. لو كانت شاهدت الفيلم فلابد أنك تعرف أنه انتهى بأنهم لم يعثروا على زودياك أبدًا .. نعم .. أشهر قاتل متسلسل في تاريخ أمريكا لا يزال حرًا و ربما حيًا حتى لحظة كتابة هذه السطور !

هل رأيت فيلم ( 7 ) للمخرج الشهير ديفيد فينشر ؟ ..
يمكننا أن نفترض أنك شاهدته بالفعل , و شعرت بمزيج من الخوف و الإنبهار من أحداثه المثيرة و التي أخرجها ( فينشر ) بإقتدار , ليضع فيلم في مصاف أهم أفلام السفاحين في تاريخ السينما و إلى الأبد ..
و لو كنت من المهتمين بالسينما أكثر , فلا بد أنك تعرف أن ( فينشر ) قدّم فيلمًا آخر عن السفاحين و هو فيلم زودياك المأخوذ عن قصة حقيقية , هي قصة أشهر قاتل متسلسل في تاريخ أمريكا على الإطلاق .. لو كانت شاهدت الفيلم فلابد أنك تعرف أنه انتهى بأنهم لم يعثروا على زودياك أبدًا .. نعم .. أشهر قاتل متسلسل في تاريخ أمريكا لا يزال حرًا و ربما حيًا حتى لحظة كتابة هذه السطور !

لقصص القتلة المتسلسلين و السفاحين مذاق خاص لا شك فيه , خاصة لو عرفت أنها قصص حقيقية حدثت بالفعل على أرض الواقع , بكل ما فيها من غموض و أهوال , و نحن اليوم سنحكي لكم واحدة من هذه القصص لسببين اثنين ..
أولهما أن هذه القصة في طريقها للتحوّل لفيلم ثالث لـ ( فينشر ) من أفلامه التي تحكي تلك القصص الرهيبة .. و السبب الثاني هو أنها مليئة بأسرار و مفاجآت و أهوال تجعلها تليق حقًا بصفحات الموضوع..

أين ستدور أحداث قصتنا ؟ .. في مدينة كينجسبري الأمريكية في ولاية كليفلاند و العام هو 1935 أي أننا في فترة الكساد الإقتصادي التي سادت أمريكا لتحيل مدنها إلى صور مختلفة للمعاناة .. الفقر منتشر في كل مكان .. الإحباط محفور على كل الوجوه .. و الجريمة في أعلى معدلاتها كما هي العادة حين تسوء مستويات المعيشة ..

اليوم هو 23 سبتمبر من عام 1935 و نحن الآن عند أحد التلال نصغي لضحكات هذا الطفلان الذان يتقافزان بمرح .. معهما ستبدأ القصة التي ستغير تاريخ كينجسبري إلى الأبد ..

الإكتشاف الأول :
في هذا اليوم كان الطقس دافئًا نوعًأ ما و كانت حالة من الهدوء و الرضا تخيّم على المدينة الصغيرة , حين انطلق هذا الطفلان ليلعبا عند التل يتفجران بالطاقة و الحيوية , ليكتشفا شيئًا بين الأعشاب , دفعهما لهبوط التل صارخين في فزع لا حد له ..
رآهما أحد البالغين فسألهما عن سر فزعهما , ليجيبه أحد الطفلان و هو يرتجف :
– هناك رجل هناك .. عند التل .. إنه .. إنه بلا رأس !!
هكذا كان الإكتشاف الأول , و هكذا تأكّد الرجل من صحة ما يقوله الطفلان ليبلغ الشرطة على الفور , ليأت رجالها إلى التل و ليصفوا ما عثروا عليه بالتالي :

– أمامنا استقرت جثتان عاريتان لرجلين فقدا رأسيهما .. لكن بعد الفحص و التنقيب عثرنا على الرأسين مدفونين بالقرب من الجثتين .. من الواضح أن الجثث تعرضت لحاولة حرق لم تتم , لكنها تركت آثارًا واضحة على الجلد .. الإنقبض في عضلات العنق يعني شيئًا واحدًا .. أن الوفاة كانت بسبب قطع الرأس و الضحية على قيد الحياة ..

التفصيلة الأخيرة بدت شديدة الغرابة , فالقتل بقطع الرأس نادر للغاية , و يبدو أشبة بوسيلة إعدام منها لوسيلة قتل .. لكن آثار القيود على الأيدي لم تترك مجالاً للشك ..
هكذا قام المحققين بنقل الجثتين للمشرحة لفحصهما و للتعرف عليهما , فساعدت البصمات على التعرف على واحد منهما , بينما ظلت هوية الثاني مجهولة تمامًا ..
و كانت هوية الجثة الأولى هي طرف الخيط الذي قاد إلى كل ما سيحدث لاحقًا ..
كانت الجثة الأولى لرجل يدعى ( إدوارد آندراسي ) و الذي كان في الثامنة و العشري حين تم قطع رأسه .. متزوج لكن زوجته تركته بعد أن أنجبت له ابنته الوحيدة , و تنقل بين عدة وظائف قبل أن تطولة يد الكساد , ليتحوّل إلى عاطل لفترة لا بأس بها قبل وفاته ..
هنا يأتي السؤال الثاني المهم في أي جريمة .. لدنيا جثة و حددنا هويتها .. ما الدافع إذن لقتل هذا الرجل ؟؟

الدافع هو الطريق الذهبي للفاعل كما يردد رجال الشرطة , لكن في حالة ( إدوارد آندراسي ) كان هناك أكثر من دافع لأكثر من شخص .. فالتحريات أسبب أن ( إدوارد ) لم يكن قديسًا محبوبًا , بل على العكس تمامًا ..
هناك من أراد قتله لأنه حاول مغازلة زوجته .. و هناك من أكّد أنه اعتدى جنسيًا على امرأة مريضة مدعيًا أنها يحاول علاجها .. و هناك من أكدوا أنه كان كثير الشجار و أنه كان شاذًا يروّج القصص الإباحية و يبيع الماريجوانا للمراهقين ..
بإختصار كان للرجل أعداء لا حصر لهم , و كلهم يصلحون لأن يحصلوا على لقب الفاعل , لكن هذا كله لا يبرر طريقة القتل البشعة و لا يجيب على السؤال المهم و هو .. من هو صاحب الجثة الثانية إذن و ما علاقته بإدوارد ؟؟

سؤالان لم يتمكن أحد من الإجابة عليهما أبدًا .. العجيب أنه و في هذه المرحلة , لم يحاول أحدهم الربط بين الجثتين و بين جثة امرأة عثروا على جذعها – بعد أن قطع أحدهم رأسها و أطرافها الأربعة ! – قرب بحير إيري و التي لم يتم التعرف عليها أبدًا ليسمونها سيدة البحيرة .. فقط حين اتضحت الصورة متأخرًا جدًا , انتبهوا أن القاتل في الحالتين هو ذات الشخص و حملت سيدة البحيرة لقب الضحية رقم صفر في قائمة ضحايا السفاح ..

أرض الجريمة :
كانت كينجسبري تعيش أسوأ فترة في تاريخها .. الكساد الإقتصادي لعب دوره , ثم جاء فساد رجال الشرطة ليزيد الطين بلّة .. البعض وصف المدينة بأنها كانت جنة رجال العصابات , و لم يكن في هذا الوصف مبالغة ..
لكن المحافظ الجديد هارولد بيرتون قرر أن يضع حدًا لهذا كله , و أن يبدأ بمحاربة الفساد الذي توغّل في مدينته بشتى الطرق , ليستعين بأشهر محقق عرفته أمريكا حينها ..
( إليوت نس ) ..
الرجل الذي تمكن من القبض على زعيم المافيا الشهير ( آل كابوني ) ..

مجرد ذكر اسم هذا الرجل أنعش المدينة , و بمجرد وصوله بدأت معدلات الجريمة في الإنحسار بالفعل , فالرجل كانت شعبيته كاسحة بالفعل , و أي رجل عصابات يحترم نفسه , يدرك أنه من العبث مواجهة رجل أطاح بزعيم المافيا شخصيًا ..
هكذا بدأت المدينة تنسى الجرائم التي حدثت , و هكذا بدأت حالة من الإنتعاش لم تشهد لها مثيلاً منذ سنوات طالت , حتى أتى يوم 26 يناير من عام 1936 ..
ففي هذا اليوم اتصل الجزار ( تشارلز بيج ) برجال الشرطة , ليبلغ عن عثوره على جثة امرأة قرب متجره .. و كلمة جثة هذه كانت مبالغة في حد ذاتها ..
فمع وصول فريق من المحققين يقودهم السيرجنت ( هوجان ) , انتشر رجال الفحص ليلعنوا عثورهم على النصف السفلي من جذع امرأة فقدت رأسها و أطرافها .. و بمواصلة البحث تم العثور على فخذيها .. ذراعها الأيمن .. قطع من ملابسها غارقة في الدماء ..
فقط !
حالة الجثة كانت تشي بأن الوفاة حدثت من يومين أو أكثر بقليل , و أن الوفاة كان بسبب قطع الرأس و أن الجلد تعرّض لزيوت و مواد كيماوية كأنها محاولة لتنظيفه أو حرقه .. و بفحض الأرض التي كانت عليها الجثة لم يتم العثور على دماء مما يؤكد أن عملية القتل حدثت في مكان آخر , ثم تمت تصفية الجثة تمامًا من الدماء , قبل إلقاء هذه القطع منها هنا ..
تم نقل الجثة للفحص و بدأ فريق في البحث عن باقي الجثة , و فريق آخر في التحقيق للحصول على أي معلومة مفيدة , و بالحصول على بصمات اليد اليمنى , تم تحديد هوية الجثة , ليتم إعلان أنها لإمرأة تدعى ( فلورنس بوليلو ) ..

التحريات أثبتت أنها كانت من قاع المجتمع .. مدمنة خمور أنهت زواجها لعدم قدرتها على إقلاع الخمر .. تعيش بمفردها .. تنقلت بين العديد من المهن , قبل أن تضطر للعمل كغانية لتنفق على نفسها , لكنها و على الرغم من هذا كله , كانت طيبة القلب رقيقة المعشر كما وصفها كل من عرفوها ..
ضحية لقسوة هذه المدينة و ليست ممن يستحقون القتل بهذه الطريقة البشعة أبدًا ..
ما الدافع لقتلها إذن هذه المرة ؟ .. و من هو الفاعل ؟
لا يعرف أحد ..
فقط تم العثور على قطع أخرى من جثتها في السابع من فبراير , دون أن يتم العثور على رأسها أبدًا .. و استمرّت التحقيقات لفترة ثم انتهت طل الخيوط بطرق مسدودة تمامًا كما حدث مع سيدة البحيرة و إدوارد و رفيقه مجهول الهوية ..
و بعد فترة أغلق ملف القضية حاملاً أسئلة لم يجب عنها أحد أبدًا ..
لكن فلورنس لم تكن الضحية الأخيرة ..
و الأهوال الحقيقة لم تبدأ بعد .. لكن ..

الرجل الموشوم :

إذن فقد توقفنا في الحلقة الماضية على أننا أمام أربع جثث .. رجلان و امرأتان تم قتلهما بقطع رؤوسهم و هم على قيد الحياة , قبل أن يمزق قاتلهم جثثهم , ليتركهم جذوعًا بلا أطراف و بلا هوية و بلا مبرر لكل هذه الوحشية !

إلى هذه اللحظة لم يربط أحد بين الضحايا الأربعة و لم تظهر حتى الآن فكرة أن يكون سفاح واحد هو مرتكب كل هذه الجرائم الرهيبة .. المشكلة أن المدينة منشغلة بما هو أهم من أربع جثث لأربع أشخاص لا أهمية لهم ..

فالحملة التي شنها ( إليوت نس ) على الجرسمة و الفساد بدأت تؤتي ثمارها , و بدأ المسؤولون يدركون أن مصير مدينة كينجسبري في أيديهم .. عليهم تغيير تلك الصورة التي التصقت بها على أنها معقل الجريمة , ليتشجع المستثمرون و لتنتعش الحالة الإقتصادية بعد سنوات طالت من الكساد ..

نحن الآن في يونيو عام 1936 و المدينة تستعد على قدم و ساق لإستضافة المؤتمر الوطني للجمهوريين , و هو مؤتمر شديد الأهمية في تاريخ المدينة , فهو فرصتها لإثبات أنها تغيرت للأفضل و أنها تنعم بالأمن و الإستقرار , مما سيعود عليها لاحقًا بالخيرات ..

المؤتمر سيبدأ يوم الأحد , لكننا الآن يوم الجمعة السابق له .. و مرة أخرى لدينا صبيان يمرحان يرغبان في قضاء بعض الوقت في صيد الأسماء , ليعثرا على بنطال ملقى قرب الشاطيء وسط مجموعة من الشجيرات بدلاً من الأسماك .. يبدو الأمر مغريًا لمقلب صبياني مرح , لذا جذبا البنطال لتتدحرج منه رأس بشرية لرجل , فبدأ الصبيان في الصراخ و انطلقا يطلبان الهرب ..

مرة أخرى يتكرر ذات السيناريو .. إبلاغ الشرطة .. وصول فريق المحققين .. نقل الرأس إلى المشرحة , ثم البحث عن الجثة التي فقدت رأسها , دون أن يعثروا عليها , حتى جاء اليوم التالي ليعثروا على الجسد العاري المنتفخ وسط الشجيرات أمام مركز الشرطة مباشرة !!

هنا يتجمد الكل في ذهول و رعب و قد أدركوا المغزى من هذا كله .. إنه القاتل .. إنه يتحدى رجال الشرطة مباشرة و علانية !

هنا بدأت التحقيقات في جو من التوتر ليبدأ فحص الجثة التي حملت عددًا لا بأس به من الوشوم , ليطلق على صاحب الجثة اسم ( الرجل الموشوم ) ..

كان هذا هو الإسم الذي حملته حتى النهاية , فلم يتمكنوا من التعرف على صاحبها رغم عرض الجثة على آلاف من سكان المدينة , و عرض صورة الرأس لكل سكان المدينة تقريبًا ..

ثم إن المؤتمر كان في اليوم التالي , لذا قرر ( إليوت نس ) التفرغ لتأمين المؤتمر ليمر في سلام , قبل أن يعود لمتابعة التحقيقات في قضية الرجل الموشوم , ليجد سلسلة من الأسئلة المحيرة في انتظاره ..

الرجل هذه المرة على درجة من الثراء يشي بها جسده و ملابسه , لكن من هو ؟ .. لماذا أخفى القاتل الجسد أمام مركز الشرطة ؟ .. هل يتحداهم ؟ .. الرجل الموشوم قتل ببتر رأسه فهل قاتله هو ذات القاتل الذي روّع المدينة الصغيرة سابقًا تاركًا لهم أربع جثث ليكون الرجل المشوم هو الضحية الخامسة من ضحاياه ؟

كلها أسئلة مخيفة حقًا و الأكثر إخافة أنها بلا إجابات ..

لكن السؤال الذي طرح لاحقًا و الذي فاق كل الأسئلة السابقة كان .. هل الرجل الموشوم هو الضحية الخامسة حقًا ؟ .. أم ؟!

الضحية الخامسة :

في يوم 22 يوليو لعام 1936 تلقى رجال الشرطة اتصالاً جديدًا يبلغ عن العثور على جثة جديدة .. فتاة مراهقة عثرت على جثة رجل ملقاة قرب معسكر للفقراء الذين لا ملجأ لهم ..

هكذا أسرع المحققون إلى هناك يقودهم ( هوجان ) الذي عانى الأمرين منذ بدأ هذا كله , ليعثروا على جثة رجل عارية و قد فقدات رأسها – كالمعتاد – ليبدأ في البحث عن الرأس و التي حين عثروا عليها أخيرًا , كانت أقرب إلى كونها جمجمة لفرط تحللها .. هذا الرجل قتل منذ عدة أشهر و جثته ظلت هنا حتى عثر عليها بالصدفة ..

و هذا يعني أن هذا الرجل قتل قبل الرجل الموشوم , أي أنه الأحق بلقب الضحية الخامسة ..

المشكلة هذه المرة أن الجثة بلغت درجة من التحلل , حتى بات التعرف على هويتها معها مستحيلاً تمامًا , و المشكلة الأهم أن خبر العثور على هذه الجثة مع أخبار سابقة بدأت تجد طريقها للصحافة التي أعلنت حالة الطواريء مطالبة المحققين بالإجابة على سؤال واحد منطقي ..

هل هذه الجثث لضحايا سقطوا بيد ذات السفاح ؟؟

و هو سؤال لم يجرؤ أحد على إجابته ..

قط ..

التحدي :

في شهر سبتمبر عام 1936 كانت مدينة كينجسبري تنتظر إستضافة ثان أهم مؤتمر في تاريخها , حين عثر أحد المتسوليين عن جسد بشري بلا رأس و لا أطراف ومقسوم لنصفين , يطفوا على سطح أحد البرك ليبلغ رجال الشرطة ..

هذه المرة وصل رجال الشرطة و بدأوا محاولات انتشال قطع الجثة المتناثرة في البركة على مرأى و مسمع عشرات من سكان المدينة .. الكل أتى ليرى الهول بعينه بعد أن تكفلت الصحافة بالدعاية اللازمة لسفاح كينجسبري ..

انتشل رجال الشرطة جذع الجثة ثم قضوا ساعات طويلة في البحث ليعثروا على الفخذ الأيمن , لكنهم لم يعثروا على باقي القطع و لا على رأس الضحية السابعة ..

في اليوم التالي قررت الشرطة أن تستعين بالقوات البحرية لتساعدها في عملية البحث في قاع البركة على باقي الأطراف و على الرأس , و هذه المرة تجمع مئات من سكان المدينة في انتظار العثور على أي شيء , لينتهي البحث دون العثور على جديد ..

و هكذا قررت الصحف أن تمنح القاتل لقبه الأول ..

لقب سفاح كينجسبري المجنون ..

اللقب انتشر كالنار في الهشيم بين سكان المدينة , و بدأت حالة الذعر تولد , لكن المحققين كانوا يدركون مغزى العثور على هذه الجثة في هذا الوقت بالتحديد ..

إنه القاتل يتحداهم مرة أخرى في ذروة حرصهم على الحفاظ على الأمن و الأمان قبل المؤتمر .. إنه القاتل يعرف ما يحدث و بالتالي هو واحد من سكان هذه المدينة ..

واحد يعيش بيننا !

إنه دور ( إليوت نس ) :

عند هذه المرحلة لم يعد هناك بديل آخر .. يجب أن يتولى أفضل المحققين القضية بنفسه , و من أفضل من ( إليوت نس ) ؟

هكذا أدرك ( نس ) أن عليه أن يؤجل حملته لمكافحة الفساد – رغم أنه كان في مرحلة حساسة جدًا من تحقيقاته – ليتفرغ لمواجهة سفاج كينجسبري المجنون ..

هكذا كوّن ( نس ) فريقًا من عشرين محققًا متفرغين تمامًا للعمل في هذه القضية , و هكذا بدأ في مراجعة كل الأدلة بنفسه من البداية ..

لدينا هنا قاتل يقطع رؤوس ضحاياه بمهارة احترافية واضحة تشي بأن له خبرة في التشريح .. إذن هو طبيب أو جزار .. يجب أن يكون رجلاً فقطع رأس بهذه الصورة يستلزم رجلاً ذة قوة بدينة واضحة .. القاتل واحد و إن لم يكن هناك ما يثبت هذا بالفعل , لكن طريقة القتل واحدة و الغموض واحد , و ( نس ) يثق في حدسه الذي يخبره أن القاتل واحد ..

هنا يجب بدأ نوع خاص من التحريات لا يترك أي تفصيلة مهما بلغت تفاهتها إلا و قد تحقق منها بنفسه , لكن الأمر لن يكون سهلاً .. فمع الدعاية التي قدمتها الصحافة لسفاح المدينة المجنون , بدأت سلسلة من الشائعات و الأقاويل تسري بين سكان المدينة .. كل واحد منهم أصبح يملك نظريته الخاصة عن القاتل , و كل واحد منهم يريد أن يصدقه الكل , مضيعًا وقت ( نس ) و من معه في هراء لا طائل منه ..

لأشهر طويلة عمل ( نس ) و من معه في جمع الأدلة و الإصغاء لشهادات سكان المدينة , و تنكر رجال ( نس ) على هيئة متسولين و مجرمين و مرتادي بارات و مقالب قمامة بحثًا عن القاتل , دون أن يسفر هذا عن شيء .. صحيح أم موجة الجريمة انحسرت و بشدة مع مجهودات ( نس ) الدؤوبة لتطهير المدينة , إلا أن السفاح الذي بدأ هذا كله ظلّ طليقًا يتباع كل ما يحدث في هدوء و ثقة ..

ثم جاء شهر فبراير لعام 1937 ..

الشهر الذي عاد فيه السفاح مرة أخرى و معه ثلاث ضحايا دفعة واحدة , و لكن ..

الضحايا :

قلنا أن السفاح عاد بثلاث ضحايا هذه المرة بعد غياب لم يطل كثيرًا ..

اليوم هو 23 فبراير و العام هو 1937 .. الحملات التي شنها اليوت نس على المدينة أدت إلى حالة استقرار نسبي و بدا و كأن للكابوس نهاية , ثم جاء هذا اليوم ليغير كل شيء ..

ففي ذات المكان الذي عثر فيه على جثة ( سيدة البحيرة ) ظهرت جثة امرأة أخرى .. جذع الجثة بلا أطراف لو أردنا الدقة !

النصف السفلي من جثة المرأة لم يظهر إلا بعد شهرين من هذا اليوم قرب النهر , و التشريح أعلن أنها امرأة يتراوح عمرها بين 25 و 35 عامًا , قتلت قبل العثور على نصفه العلوي بيومين أو ثلاثة على الأكثر , و لم يتم التعرف على هويتها قط .. فقط أسموها الضحية رقم 7 ..

ثم جاء يوم 6 يونيو لتعثر فتاة أسفل جسر لوريان على الهيكل العظمي لإمرأة يبدو أنها قتلت من أكثر من عام كامل ..

كالعادة تم نقل الهيكل .. تحقيقات بلا إجابات .. تشريح بلا تحديد هوية .. إنها الضحية رقم 8 ..

فقط الذعر يجتاح المدينة و شهرة السفاح تصل إلى أبعد من قدرته هو على الخيال !

و بعد شهر واحد بالتحديد و في السادس من يوليو تم العثور على الضحية رقم 9 ..

مرة أخرى يطفو جذع رجل على النهر , لتبدأ عمليات البحث و ليعثر المحققون على أجزاء أخرى من الجثة إلا الرأس كما أصبحت العادة .. فقط جمع شيء واحد بين الضحايا الثلاث ..

أنهم قتلوا كلهم بقطع رؤوسهم و هم على قيد الحياة ..

أشهر تمر و عشرات يحقون و مئات يتم التحقيق معهم و في النهاية ..

لا دليل واحد يقود للسفاح ..

القشة :

هكذا عاش اليوت نس و فريقه أسود أيام حياتهم و هم يشعرون بالفشل التام , و سفاح كينجسبري يسخر منهم على هذا النحو , دون أن يملكوا له شيئًا ..

ثم بدأت الصراعات الداخلية بين نس و من معه مع العثور على الجثة العاشرة في الثامن من ابريل عام 1938 ..

في هذا اليوم عثر على ساق بشرية لإمرأة , ليصرخ المجميع مرددين أنها لجثة ضحية جديدة من ضحايا السفاح , الأمر الذي استفز نس و بشدة .. لكن كان متعلقًا بأمل واه بأن تكون هذه الساق هي من مخلفات أحد الحوادث أو المستشفيات , لكن هذا الأمل تهشم تمامًا حين تم العثور على باقي أجزاء الجثة في حقيبتين قرب النهر ..

تحقيقات .. أسئلة .. لا إجابات .. هوية المرأة لا يمكن تحديدها مع غياب رأسها و ذراعيها ..

إنها الجثة العاشرة و الكابوس يبدو و أنه بلا نهاية ..

إن كل الطرق تقود إلى الخطأ الأكبر الذي سيقترفه أحدهم ليفسد كل شيء , و هذا ما حدث فعلاً ..

فالقشة التي قصمت ظهر البعير جاءت قاسية بحق ..

فبينما الكل يجاهدون لتتعرف على هوية الجثة العاشرة , عثر على الجثتين الحادية عشر و الثانية عشر في مكب نفايات قريب من موقع الجثة العاشرة ..

فبينما كان بعض المتسولون يقلبون في مكب النفايات بحثًا عمّ يصلح أكله أو بيعه , فوجئوا بجثة امرأة ملفوفة بأوراق و لفائف , ليبلغوا الشرطة على الفور ..

هذه المرة أسرع المحققون ليفاجأوا بالجثة التي احتفظت برأسها و ذراعيها , ربما لأول مرة منذ بعيد , لكنهم عثروا أيضًا على الهيكل العظمي لرجل مع الجثة , ليدركوا أن عملهم سيطول هذه المرة ..

بالطبع كان من المستحيل التعرف على هوية الرجل الذي لم تتبق إلا عظامه , لكن جثة المرأة لم تكن مشجعة هي الأخرى .. مرحلة التحلل التي بلغتها الجثة أعلنت صعوبة تحديد هويتها , و حتى مع تمكن الأطباء الشرعيين من العثور على بصمة اصبع تصلح لأخذها , لم يتمكن المحققون من مطابقة هذه البصمة على أي بصمة أخرى في سجلاتهم , فلم يتم التعرف على المرأة رغم كل شيء ..

هنا لم يتمالك اليوت نس أعصابه و ارتكب الخطأ الذي فاق كل التوقعات ..

خطأ قاتل :

مع وصول عدد الجثث إلى اثنى عشر جثة , لم يتم التعرف إلا على هوية اثنان منهم فحسب , دون أي دليل يقود لسفاح كينجسبري المخيف , لم يجد اليوت نس سوى خطوة أخيرة ليقوم بها , و هي خطوة لم تكن تدل إلا على اليأس التام ..

خطوة هي خطأ عمر اليوت نس الذي لم ينسه قط ..

ففي ليلة الثامن عشر من أغسطس لعام 1938 قاد اليوت نس جيشًا من رجال الشرطة , و ليقتحم تلك المنطقة التي يخيم فيها المتسولون الذين لا مأوى لهم , و الذين يعيشون قرب مكب النفايات حيث عثر على الجثتين الحادية و الثانية عشر ..

تلك الحملة شنها اليوت نس في الليل , فأصيب الكل بالفزع و انطلقوا يهربون صارخين و رجال الشرطة يطاردونهم و يقبضون عليهم ليتم نقلهم إلا السجن دون مناقشة ..

ساعات طويلة كئيبة مرّت حتى أصبحت تلك المساحة التي كانوا يعيشون فيها خاوية إلا من أعشاشهن التي ينامون فيها , و ما تبقى لهم من حطام هذه الحياة , ليقف اليوت نس وسط هذا كله , قبل أن يأمر بإشعال النار في كل شيء !

بأمر واحد قضى اليوت نس على حي كامل من الفقراء لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا قرب الجثتين الأخيرتين ..

و بعد أن أحال اليوت نس حيهم إلى رماد انطلق إليهم ليبدأ معهم سلسلة من التحقيقات العنيفة , و هم في سجونهم التي دخلوها بلا ذنب .. بالطبع لم يمر هذا كله مرّ الكرام ..

فالصحف كلها خرجت تندد بإليت نس و بما فعله , زاعمة أنها محاولة يائسة منه لتجميل شكل المدينة على الصعيد السياسي , بعد أن وعد بتخليصها من الفساد , لكنها محاولة حمقاء غير مبررة .. فلا سجن الفقراء و تدمير منازلهم سيقضي على الفقر , و لا كل تلك التحقيقات ساهمت في العثور أو القبض على سفاح كينجسبري الذي يبدو أنه يتابع هذا كله من مخبأه في استمتاع تام ..

و مع تزايد الضغوط على اليوت نس بدا و كأنه سيخسر معركته ضد السفاح تمامًا , لدرجة أنه لقب بالضحية الثالثة عشر للسفاح ..

ثم جاء د . دافيد كاولز بمفاجأة لم يتوقعها أحد ..

المشتبه فيه الأول .. و الأخير ! :

د . دافيد كاولز كان واحدًا من الأطباء الشرعيين الذين عموا على هذه السلسلة من الجرائم الرهيبة , و الذي لم ينس قط فرضية أن يكون القاتل طبيبًا أو جزارًا , فقرر مراجعة ملفات الأطباء الذين يعملون في كليفلاند بهدوء وروية , مستغلاً ذكاءه الملحوظ و دقته اللامتناهية , حتى عثر على بغيته ..

على مشتبه فيه تنطبق عليه كل المواصفات التي يحتاجها القاتل ..

على الدكتور فرانسيس سويني ..

و دعنا نتعرف أكثر على فرانسيس لنقرّب لك الصورة ..

ولد سويني عام 1895 لعائلة ايرلندية الأصل , لكنه نشأ و قضى أغلب عمره في كليفلاند , ليصاب والده إصابة خطيرة في أحد الحوادث , ثم ماتت الأم ليجد فرانسيس نفسه مع إخوت يواجهون الفقر و الوحدة ..

لكنه لم يكن ممن يستسلمون بسهولة , لذا قرر أن يتم دراسته و أن يعمل كطبيب في يوم من الأيام , ليبدأ الدراسة في مثابرة في ذات الوقت الذي كان يعمل فيه لينفق على نفسه ..

و بالفعل تخرج فرانسيس من كلية الطب بعد سنوات طويلة من العناء , ليستلم عمله على الفور في مستشفى القديس اليكسيس .. وصفه زملاءه في الدراسة و العمل بأن كان طيب القلب رقيق المعشر , لا يتردد في مساعدة صديق أو قريب لو احتاج إليه .. ثم إنه تزوج فتاة أحلامه و بدأ حياة عائلية سعيدة ..

قصة كفاح حقيقية تصلح لأن تكون لبطل أو لعالم , لا للمشتبه فيه بأن يكون سفاح كينجسبري الرهيب !

لذا دعنا نعرف ما اكتشفه د . دافيد كاولز من ملفات سويني .. فبطلنا هذا لم يظل على حسن أخلاقه طويلاً , فمع ضغوط العمل و الدراسة بدأ فرانسيس للإتجاه للخمور التي اشتهرت عائلته بإدمانها , لتبدأ إمارات عدم اتزانه النفسي في الظهور .. فجأة تحول لمدمن للخمر لا يفيق منها إلا نادرًا و يقضي أغلب وقته في الشجار و الصياح , لينتهي زواجه النهاية الطبيعية بالزوجة تطلب الطلاق و بقرار من المحكمة يمنع سويني من الإقتراب منها أو أطفالها أبدًا .. و هو قرار حصلت عليه كما حصلت على الطلاق ..

بإستجواب الزوجة لاحقًا كشفت أن سويني بدأ إدمانه للخمر عام 1929 و بلغ ذروته عام 1934 و هو ذات العام الذي ظهرت فيه جثة سيدة البحيرة , أولى ضحايا السفاح ..

بعد الطلاق ساءت حالة فرانسيس أكثر و دخل أحد المصحات ليتعالج من إدمانه الذي ثبت أنه وراثي , لكن الوقت الذي قضاه في المصحة لم يكف لعلاجه , بل خرج منها و أخذ يعمل بلا انتظام في عدد من المستشفيات و قد بدأ الكل يتحاشاه ..

مشتبه لا بأس به لكن المشكلة أن لفرانسيس قريب ذو منصب سياسي حساس , و بهذا صعب استجوابه في بداية الأمر , و اكتفوا بمراقبته في انتظار أن يخطيء أو يكشف أمره بنفسه , و هو ما لم يحدث .. لذا و بعد الخطأ الذي اقترفه اليوت نس في حق فقراء مدينته لم يعد أمامه إلا أن يجرب فرصته الأخيرة , فقرر إحضار و استجواب د . فرانسيس سويني على الفور ..

كان استجوابًا سريًا إرضاءًا لقريبه , لكن اليوت نس لم يكن ساذجًا أو سهلاً .. استدعى الرجل و أمر بوضعه في أحد الغرف في أحد الفنادق , و تركه هناك لثلاث أيام ليدمر أعصابه قبل أن يبدأ الإستجواب الذي سيقوم به هو و زميلين و طبيب نفسي متخصص ..

لكن مفاجأة نس كانت كبيرة حين وصل و من معه ليجد فرانسيس سويني في حالة هدوء تام , يستقبلهم بإبتسامة جراح ناجح في عمله واثق في موقفه .. لكن ليس إلى الدرجة الكافية لتهدئة شكوك نس ..

بدأت الإستجواب و استغرق عدة ساعات بدا من الواضح فيها ان فرانسيس سويني يستمتع بوقته حقًا .. إجابات ملتوية غير واضحة .. دعابات مرحة .. ابتسامة لا تفارق فمه و نظرات مباشرة يسددها لإليوت نس في تحد واضح ..

أسلوبه الغريب هذا دفع نس للشك فيه أكثر , و لم يكد التحقيق ينته و يخرج من الغرفة حتى وجد من معه يؤكدون له ما ظن هو فيه .. نعم .. إنه القاتل !

تقرير الطبيب النفسي أكد أنه مختل نفسيًا و أنه يصلح لأن يكون سفاح كينجسبري و بشدة , و لكن اليوت نس قرر أن يواجه سويني مرة أخيرة , فدخل الغرفة بمفرده هذه المرة , ليجد سويني يبتسم له قائلاً :

– هل أنت راض ؟

ليجيبه نس منتظرًا رد فعله :

– إنني أعتقد أنك القاتل ..

– حقًا ..

ثم وقف سويني و اتجه إليه لينتبه نس و لأول مرة إلى قامته الفارهة و جسده الضخم , فشعر بخوف لا مبرر له و هو يتراجع بظهره , حتى أصبح سويني على قيد خطوة منه ليميل عليه هامسًا في وجهه بصوت كالفحيح :

– سيكون عليك اثبات هذا ..

قالها فانطلق نس هاربًا من الغرفة رغمًا عنه , و قد أيقن أنه القاتل و أنه نجا من قبضته بعد أن كان بمفرده معه في غرفة مغلقة .. لكن .. لكن ..

لكن كما أخبره سويني سيكون عليه إثبات أنه السفاح و إلا فلن يكون هناك مبرر لإلقاء القبض عليه بصورة رسمية .. قريبه لن يسمح بالقبض عليه أصلاً دون دليل ..

هكذا جاهد اليوت نس ليثبت أنه القاتل دون جدوى , فيأس و قرر ترك هذه القضية إلى الأبد و قد بدا أن مواجهته لسويني هذه كانت أكثر مما يحتمل .. فيما بعد أخبر زوجته أنه لم يشعر بالخوف و هو يحارب آل كابوني ذاته , لكن شعر بالرعب حين وجد نفسه وحيدًا مع فرانسيس سويني !

الشيء الوحيد الذي كان بإمكان اليوت نس فعله , كان إعلان أن سويني سيظل تحت المراقبة إلى الأبد و أنه لو حاول مجرد محاولة اقتراف أي جريمة , سيكون نس في انتظاره , و المذهل حقًا أن هذا التحذير أدى لتوقف جرائم سفاج كينجسبري تمامًا !!

منذ هذا اليوم لم تظهر جثة واحدة جديدة ..

فرانسيس سويني خرج من الفندق بعد التحقيق و اتجه إلى أحد المستشفيات ليدخل كمريض يحاول العلاج من إدمانه للخمر , و ظل يتنقل بين المستشفيات ما تبقى له من عمر .. لكن و حتى و فاته لم يعثر أحدهم على دليل يؤكد إن كان هو سفاح كينجسبري أم لا ..

فقط توقفت الجرائم , و اعتبر البعض أن هذا هو نصر اليوت نس الأخير على السفاح ..

فقط توقفت الجرائم , و اعتبر البعض أن هذا هو نصر اليوت نس الأخير على السفاح ..

و ربما انتهت الجرائم بالفعل لكن التاريخ لم ينس بعد واحد من أهم الأسئلة التي لم تجد إجابة قط ..

من هو سفاح كينجسبري الرهيب الذي ترك لها سيلا من الجثث ..

بلا أطراف…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s