((السادية والرعب)) القاتل الذي يستهدف النـــســــاء!!!!!!

Posted: 02/07/2011 in مخلفات مدونتي

معروف أن الرعب الذي يعقب القتل والسادية (( والسادية هي الرغبة في إيلام النفس أو تعذيب الآخرين والتلذذ بذلك)) يتردد صداه بسرعة البرق بين الأهالي في أي مجتمع وتنتج عنه لآثار قد يبدو بعضها محيرا.

كان الربيع رطبا نديا عام 1979 لكن الناس في يوركشير ((أكبر مقاطعات انجلترا)) كانوا يرتجفون رعبا, ربما أكثر من أي مجتمع مسالم آخر العصر الحديث بسبب ما بلغهم من حوادث القتل المروع وحتى ذلك الوقت كان عدد الضحايا ثلاث عشرة سيدة قتيلة, وأربع أخريات نجون من القتل والتشويه بأعجوبة, وعلم أن الذبيحة الأخيرة قد قتلت باستخدام سكين ومطرقة وفك ولقيت من التعذيب الشديد ما لقيته السابقات ومع ذلك ظل التفاصيل المفزعة خافية على الجمهور حتى لا يحدث اضطراب بين الناس لكن المعلومات التي شاعت كانت كافية لتحذير كل امرأة في المقاطعة كلها ومنعها من مغادرة بيتها بعد حلول الظلام ونظمت المصانع والمؤسسات سيارات ومركبات خاصة لتوصيل العاملات إلى مساكنهن في فترة الليل وألغت الجامعات والنوادي والجمعيات أنشطتها وبرامجها من المحاضرات والندوات والحفلات والاجتماعات إذا لم تتوفر وسائل النقل الآمنة وانخفض إلى درجة التجمد النشاط الاجتماعي في المقاطعة كلها, في هذا الجو الخانق الضاغط مع الخوف المتزايد, بدا واضحا أن رجال الشرطة لم يقتربوا من الخيط الذي يقودهم إلى القبض على هذا السفاح الخطير الحذر وكأنه يحتمي بقوة خارقة تفلته من الوقوع في الفخ!!!!!

كان طبيعيا إذن أيكثر عدد الذين رأوا في أحلامهم أو ألهموا أو كشف عن بصائرهم أو تنبئوا بموعد ومكان الضحية التالية وربما بأسماء نساء يترصدهن السفاح ليذيقهن عذاب القتل البشع عند خروجهن من بيوتهن في ليال معينة وقد أبلغ كل هؤلاء أجهزة الشرطة بما تراءى لهم أو تعرفوا عليه ولما كانت الشؤطة تقدر مشاعر الجمهور الغاضب المذعور وتحرص على تهدئته فقد سجلت المكالمات التلفونية والرسائل والاتصالات التي جاءتها حول هذا الموضوع وأعدت تقرير وبيانات وافية عنها لو كانت حصاد بلاغات كاذبة وأراجيف واهية وأضغاث أحلام لا تفيد وأدى كل من التلفزيون والإذاعة والصحافة دوره الواجب إزاء تلك المشكلة وإن كان الشك المشوب بالحذر صاحب ما كان يقدم أو ينشر من أخبار وتحقيقات وما جمع من توقعات ومعلومات.

لذلك حينما طلبت إدارة صحيفة ((يوركشير بوست)) في لندن من المحررة ((شيرلي ديفنبورت)) أن تتوجه في يوم شهر أكتوبر 1979 لتسجيل مقابلة مع السيدة ((نيللا جونز)) لم تشعر بالارتياح فتلك السيدة المقيمة في جنوب لندن بعيدا عن يوركشير تزعم أنها شاهدت رؤية تفسر ملامح السفاح المخيف. وبخبرة الصحفية الذكية أيقنت أن الذي سوف تحكيه السيدة مهما كان مثيرا فهو لن ينشر في الجريدة ولن يقدم أو يؤخر في طوفان الحكايات والروايات التي تجمعت لدى الشرطة ومع ذلك تمت المقابلة وسجلت شيرلي بدقة ما سنعته من السيدة نيللا ثم عادت إلى مكتبها واحتفظت به .. فالحكاية التي سمعتها كانت في رأيها شائكة مبهمة ولن تنشر في الصحيفة وبعد مرور ثلاثة أشهر اتصلت نيللا بالمحررة لتضيف معلومات أخرى جديدة وكما سبق سجلت شيرلي ما روته واحتفظت به بلا اكتراث.

وفي مستهل نوفمبر 1980 أعادت نيللا اتصالها لتخبر شيرلي أنها ((رأت)) الضحية التالية وأن الحادث سيقع في 17 أو 27 نوفمبر فلما وقع الحادث بالفعل ليلة 17 نوفمبر وعثر على الضحية رقم 13 مقتولة وارتعدت شيرلي وكاد يغمى عليها من الخوف وأسرعت بالرجوع إلى تسجيلاتها السابقة واتصلت بالمسئولين في الجريدة لكن التعليمات الصادرة كانت صارمة وتمنع نشر مثل هذه الخزعبلات التي عفى عليها الزمن ويرفضها عصر التنوير.
وجاء مطلع عام 1981 بتوافق بين الحظ وإجراءات شرطة يوركشير إذ ألقي القبض على القاتل. فرفعت وسائل الإعلام التحفظات السابقة وتسابقت في ذكر المعلومات المتاحة لديها عن ((بيتر سوكليف)) السفاح الذي قتل ثلاث عشرة مرأة
وعلى بعد مائتي ميل من موقع المأساة المروعة جلست شيرلي في لندن ترقب واجمة جهاز التلفزيون, ودهشتها تتصاعد إن بيتر سائق السيارة نقل بمؤسسة كبيرة للمواصلات اسمها ((كلاوك)).

تذكرت شيرلي على الفور أنه منذ سنة وأربعة أشهر أخبرتها السيدة نيللا جونز أن السفاح الذي يراودها في الأحلام اسمه بيتر وأنه سائق سيارة نقل وأنها ترجح أن الحرف الأول من اسم الشركة التي يعمل بها هو الحرف C الذي لمحته على جانب السيارة مكبرا!
أسرعت شيرلي إلى مذكرتها التي تدون فيها بيانات موجزة فوجدت في تعليق لها على مقابلة يناير 1980 هذا النص بالتحديد: ((قالت السيدة جونز أن القاتل يسكن في بيت كبير في برافورد برقم 6 له بوابة من الحديد المزخرف وفي مدخله درجات تؤدي إلى الباب الأول في المبنى, والبيت مرتفعا قليلا عن مستوى سطح الطريق, وعندما ظهر بيت السفاح على شاشة التلفزيون تأكدت شيرلي من أول نظرة أنه بالفعل يحمل رقم 6 ويقع في شراع ((لين)) في برافورد وهو بارز واضح حتى في الإضاءة الخافتة لارتفاعه قليلا عن مستوى الطريق وكان لا بد بعد ذلك من وجود بوابة حديدية مزخرفة ودرج يفضي إلى باب المدخل!!
وصرحت شيرلي بأنها أكبر تجربة مثيرة في حياتها وأنها ندمت أشد الندم إذ لم تعر أحاديث نيللا أي اهتمام وعللت ذلك بأن كل الدلائل والمعلومات الشائعة في ذلك الوقت كانت تؤكد أن الشرطة تضيق الخناق على رجل آخر من شمال انجلترا يعمل مهندسا في أحد المصانع, وتحسب أنه القاتل!!!!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s