كاترينا ليونج……”خادمة الصالون”.

Posted: 05/12/2010 in مخلفات مدونتي

جاسوسة أميركية من أصل صيني تضلل أربعة رؤساء أميركيين

روبرت كورنويل

إنها قصة تستحق أن ترتبط بحرب باردة جديدة: سيدة أعمال أميركية من أصل صيني ومخبرة لحساب مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يرمز لها باسم «جارية الردهة» يشك في أنها كانت عميلا مزدوجا لبكين. وأصبح معروفا الآن أنها لربما قدمت معلومات زائفة عن كبار القادة الصينيين إلى أربعة رؤساء أميركيين. ويمكن القول بصورة لطيفة إن كاترينا ليونج كانت سيدة تشغل عدة مناصب. وبعد أن وصلت من جنوب الصين في سن الخامسة عشرة أصبحت سيدة أعمال ناجحة وعضوا بارزا في المجتمع، ثم أصبحت فيما بعد متبرعة وجامعة للأموال للحملات السياسية في كاليفورنيا. والأهم من ذلك أنها كانت من أهم المصادر بالنسبة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI في الأمور المتعلقة بالصين لمدة عقدين حصلت خلالهما على مبلغ 1,7 مليون دولار نظير خدماتها للأمن القومي الأميركي.

واحسرتاه! يبدو أنها كانت تعمل لحساب موطنها الأصلي (الصين) طيلة هذه المدة. وقد تم الكشف عن هذه القصة الجاسوسية الحديثة في 19 ابريل/نيسان الماضي عندما تم القبض على ليونج في منزلها بلوس أنجليس بتهمة القيام بنسخ وثائق محظورة.

وقد احتجز معها أيضا جيمس جي (جي جي) منظم العمليات التي كانت تقوم بها لصالح FBI والذي نال جائزة CIA الرفيعة للاستخبارات بسبب قوة المعلومات التي كان يتلقاها من ليونج والتي كان يعتقد أنها معلومات قيمة تستحق اهتمام الرئاسة الأميركية.

ولكن العلاقة بين ليونج وسميث أصبحت شخصية بشكل تدريجي، وبدأ الاثنان في إقامة علاقات جنسية أدت إلى فضيحة سميث.

وطبقا لتقارير أكثر إثارة استغلت ليونج مواعيد اللقاء الغرامية مع سميث لتحصل من سميث غير المشكوك في أمره على وثائق محظورة تحتوي على تفاصيل عن أنشطة FBI للتجسس المضاد ضد الصين الشيوعية، والتي قامت بإرسالها إلى رؤسائها في وزارة أمن الدولة. ولم يكن سميث الشخص الوحيد في FBI الذي سقط في حبال ليونج. فقد استقال وليام كليفلاند (عميل FBI سابق) من وظيفته الحالية وسط اتهامات بأنه كان على علاقة لمدة طويلة مع ليونج عندما كان يعمل في التجسس المضاد للصين في مكتب FBI بسان فرانسيسكو. أما الأسرار الحقيقية فهي اثنين: هل قامت ليونج بنقل معلومات مضللة عمدا عن القيادة الصينية العليا – التي بقيت على اتصال جيد معها – إلى المخابرات الأميركية؟ وأين يكمن اخلاصها في النهاية؟

ومع تطور التقنية اقتنع المحققون بأن أخطر ضرر ألحقته ليونج بالأمن القومي الأميركي لم يكن بسبب المعلومات عن نشاط FBI التي قامت بنقلها إلى المراقب الصيني (الذي يرمز إليه باسم «ماو»). بل إن القلق الأكبر يدور الآن حول المادة إلى سميث والمراقبين الأميركيين الآخرين عن الصراع على السلطة في بكين وخصوصا بعد مظاهرات العام 1989 التي وصلت إلى أوجها عندما حدثت مذبحة ميدان تياننمين عندما كانت واشنطن في حاجة ماسة إلى التنبؤ بتغيرات السياسة من قبل القيادة الصينية. وبعد أن تم تجنيد ليونج في العام 1991 أصبح لدى FBI شكوك في أن ولاءها كان مزدوجا، ولكن الجانب الأميركي كان مستعدا للمجازفة بتعريض الكثير من شبكته الاستخباراتية للخطر بسبب القيمة المفترضة للمعلومات التي حصل عليها بالمقابل.

وما جعل الأمور محيّرة بشكل كبير احتمال أن تكون ليونج – إذا كانت فعلا عميلا مزدوجا لبكين – قد زودت FBI ببعض المعلومات الحقيقية مثل بعض المعلومات المثيرة المختارة والتي ضحّت بها المخابرات الصينية لتعزيز صدقية ليونج في نظر الأميركيين.

تلك هي المعضلة التي خلقتها ليونج التي ساعدت المعلومات التي قدمتها على فوز سميث بوسام الانجازات للاستخبارات القومية العام 2000 بعد أن تم ترشيحه للجائزة من قبل FBI.

ما الأمر الذي كان حقيقيا وما الأمر الذي كان زائفا؟ إن هذه القضية هي صورة مثالية لما سماه جيمس انجلتون – الباحث الأسطوري عن الجواسيس الروس أثناء الحرب الباردة والذي كان يعمل مع وكالة المخابرات الأميركية CIA – «تضليل المرايا» بحيث لا يمكن الوثوق بأي شيء إذ تتفتت الحقيقة إلى آلاف الأجزاء الصغيرة، وتصبح عملية تمييز الحقيقة عن الوهم مهمة صعبة قد تدفع المتخصص في الاستخبارات المضادة إلى الجنون.

ولكن هناك المزيد من المعلومات عن هذه القضية. فقد كانت سيدة أعمال لوس أنجليس من ضمن الذين تم استجوابهم في التحقيق الخاص بالتبرعات السياسية الصينية لحملة إعادة انتخاب كلينتون – آلغور العام 1996. ويمكن أن تثار نقطة مهمة بهذا الصدد: هل كشفت ليونج تفاصيل الأعمال الداخلية غير الصحيحة لتمويل الحملة الانتخابية الأميركية لرؤسائها في بكين؟

إن هذا الأمر ليس غريبا فإن القضية تهز أعصاب المسئولين في الكونغرس الأميركي. فقد كتب السيناتور جو لبيرمان، المرشح الديمقراطي الذي سيتحدى بوش العام المقبل، إلى إدارة الرئيس بوش طالبا منها القيام بالتحقيق في العلاقة التي تربط ليونج بكل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. كما طلب ثلاثة أعضاء آخرين من مجلس الشيوخ – عضو ديمقراطي واثنان من الحزب الجمهوري – عقد جلسات استماع في هذه القضية، ولربما يكون سميث ومخبرته السابقة الصينية الأصل في طريقهما إلى واشنطن في وقت قريب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s